كشفت دراسة علمية حديثة عن انتشار لافت لاستخدام تطبيق “شات جي بي تي” في أوساط عينة من تلاميذ التعليم الثانوي بالمغرب، بعدما أظهرت نتائجها استعانة 89 في المائة من المشاركين بهذه التقنية لفهم الدروس وإنجاز الواجبات المدرسية، في تحول يعيد رسم علاقة التلاميذ بالتحصيل الدراسي، ويطرح تحديات تربوية بشأن مخاطر الاعتماد على الإجابات الجاهزة وتراجع المجهود الشخصي، مقابل ما توفره أدوات الذكاء الاصطناعي من فرص لتبسيط المعارف وتجاوز صعوبات التعلم.
واعتمدت الدراسة على عينة مكونة من 100 تلميذ مغربي، بهدف استكشاف علاقة المتعلمين بالتكنولوجيا الذكية وتأثير استخدامها على الدافعية الدراسية، في وقت تتزايد فيه الاستعانة بالتطبيقات القادرة على تقديم الشروحات والإجابة عن الأسئلة وتبسيط المفاهيم المعقدة خلال ثوان معدودة.
وأبرزت النتائج وجها إيجابيا لهذا التحول، بعدما أفاد 47 في المائة من التلاميذ المشاركين بأن استخدام الذكاء الاصطناعي ساهم في تعزيز رغبتهم في الدراسة، بما يعكس الإمكانات التي توفرها هذه الأدوات لتجاوز بعض صعوبات التعلم والحصول على مساعدات فورية خارج الفصول الدراسية.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة جانبا مقلقا، إذ سجل 21 في المائة من المشاركين تراجعا في دافعيتهم الدراسية، ربطوه بالاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي وضعف الجهد الشخصي، ما يفتح النقاش بشأن مخاطر تحول هذه التطبيقات من وسائل مساعدة على الفهم إلى بدائل عن التفكير والتحليل والبحث الفردي.
وتكشف هذه المؤشرات عن مفارقة تربوية، إذ يمكن للتكنولوجيا نفسها أن تشجع بعض التلاميذ على التعلم، بينما تدفع آخرين إلى الاتكال على الإجابات الجاهزة، خصوصا عندما يصبح الحصول على الحل أسرع وأسهل من محاولة الوصول إليه عبر المجهود الذاتي.
وتعيد نتائج البحث طرح مسألة تأطير استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية، وتطوير أساليب التدريس والتقييم بما يتيح الاستفادة من إمكاناته دون إضعاف مهارات التفكير النقدي والاستقلالية لدى المتعلمين.
ورغم أهمية النتائج، فإن اقتصار الدراسة على 100 تلميذ يفرض التعامل معها باعتبارها مؤشرات مرتبطة بالعينة المدروسة، وليس صورة شاملة عن جميع تلاميذ الثانويات المغربية، في انتظار أبحاث أوسع تكشف حجم انتشار هذه الممارسات وانعكاساتها الفعلية على التحصيل الدراسي.




