مجتمع

زلزال الأطلس الذي ضرب غطرسة ونرجسية فرنسا في العمق..

أحمد بومعيز

المعطى البديهي الأول هنا، هو أن الزلزال يعتبر ظاهرة طبيعية، ويمكن أن يضرب أي مكان وأي دولة في العالم.
والمعطى البديهي الثاني، هو أن البلد المتضرر والمعني يمكنه أن يدير ويدبر أمره، وفق إمكانياته الخاصة كدولة، ووفق الإمكانيات الخارجية، مع الدول والمنظمات التي تربطه بها علاقات؛ وذلك حسب حاجياته ورغبته وقراره السيادي.
والمعطى البديهي الثالث، هو أن لكل دولة ذات سيادة الحق في قبول الدعم والمساعدة والتدخل، وشكله، وفق ما تراه مناسبا لها، ولظرفية الحدث، ولطبيعة الدعم والتدخل، وذلك في علاقة تفاعل ،مع الجهة المتدخلة أو الداعمة أو المعبرة عن رغبتها في ذلك.

لكن المعطى الغير بديهي، والوضع الغير طبيعي، والغير موضوعي، والغير سيادي، والغير مقبول … هو أن تفرض جهة ما، دولة كانت أم منظمة، تدخلها أو مساعدتها أو دعمها على الدولة المعنية، وتعتبر عدم قبول مساعدتنا، يمس بكرامتها وبهيبتها وبنرجسبتها، وبفرض استعلائها، ويجعلها كل ذلك في وضعية احتجاج وهذيان وغليان .!!!

فأما أمر البلد الذي تعرضت أقاليمه لزلزال قوي مؤخرا فهو المغرب.
وأما الدولة أو الجهة التي عرضت مساعدتها وغضبت من عدم تقديم طلب رسمي لها من أجل تلك المساعدة، فهي فرنسا.
فإذا سلمنا بالمعطيات البديهة التي وردت في سياق المقال، فالأمر يبدو محسوما ببديهية ومنطلق ومنطق ذات المعطيات.
وإذا كانت فرنسا هي المعنية، وأن الوضع الغير الطبيعي، هو الذي حرك فيها الجذبة والرجة والارتباك الذي أصابها، فلا بد من طرح تساؤلات في شكل معطيات، مرتبطة بفرنسا وبالمغرب وبالسياق العام، حتى نكون في الصورة.
– فهل فعلا فرنسا تفاجأت من موقف المغرب بعدم تقديم طلب الدعم منها؟ أم أنها تفتعل ذلك أو تتجاهل، وتحاول أو تعبر عن استغرابها، وهي تعلم بالفعل واليقين مدى برودة العلاقة بين البلدين في الآونة الأخيرة.؟! وبذلك يدخل الأمر في باب تحصيل حاصل.
– وهل ما عبرت عنه فرنسا، من خلال إعلامها وقنواتها ونشطائها ومؤثريها، عن أزمة عدم طلب المغرب الدعم منها، يعد أمرا غير مقبول فرنسيا، وغير دبلوماسي ولا يحق للمغرب ذلك …، فهل كل هذا يتم وفق الوعي والاعتراف الفرنسي ببديهيات السيادة التي هي حق من حقوق كل دولة، وخصوصا المغرب الذي تعرفه فرنسا ويعرفها حق المعرفة ؟
– وهل فرنسا فعلا واعية، حاليا، بوضعها الإقليمي والدولي بعد أن أضحت في شبه عزلة وبعد عن جل مواقعها التقليدية بإفريقيا وغيرها، بعد خيباتها الدبلوماسية والعسكرية؟؟ وأنها أصبحت دولة غير مرغوب فيها إقليميا ودوليا..
– وهل تعي فرنسا أيضا، أن القضية الاستراتيجية الأولى للمغرب ليست هي المساعدات العينية في الزلزال !!؟؟؟ بل هي قضية الوحدة الترابية والصحراء المغربية ،وأن موقف فرنسا المتردد والرمادي لم يعد يقنع المغرب الذي بات في وضعيات متقدمة مع دول أكبر وأهم وأكثر تأثيرا من فرنسا، كالولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وإسبانيا، وانجلترا، وإسرائيل ..؟؟!
– وهل بإمكان فرنسا أن تقدم دعما أكثر مما قدمته الدول التي كانت في الميدان وفي عين المكان ..؟ وماذا كانت ستقدم فرنسا، كقيمة مضافة، وهي التي باتت عاجزة حتى على معالجة شؤونها الداخلية؟؟!!
– وهل فرنسا مستاءة من عدم طلب المغرب الدعم منها، أم أنها مستاءة من التلاحم والدينامية الشعبية والوطنية التي أبان عليها المغرب في السنوات الأخيرة وفي هذه الفاجعة بالضبط؟ في الوقت الذي تعرف فرنسا نفسها هزات اجتماعية واقتصادية وسياسية لا تتنبأ بعد بمدى التحكم فيها ؟؟
– وهل ما عبرت عنه الأوساط الفرنسية المعادية للمغرب يدخل في باب الغيرة من المغرب !!؟ أو من باب الاستعلاء المرضي الفرنسي اتجاه الدول الذي كانت تحت حمايتها في الماضي؟؟! أم أنها تحاول تبرير عجزها عن تدبير علاقاتها مع المغرب وفق أجندة محددة وفق المصالح العليا للمغرب؟؟!
– وهل بعد ما خلصت له الآن فرنسا، من كون المغرب بات قادرا على تدبير أزماته، وتطوير إمكانياته خارج دائرة فرنسا، ورغما عنها، هل كل هذا سيرغم فرنسا على تحديد استراتيجية جديدة للتعامل معه كدولة ذات سيادة وتأثير في منطقة جنوب المتوسط وفي إفريقيا،
– وأخيرا، هل المغرب بدأ فعلا وفعليا في فك الارتباط الإستراتيجي مع ” ماما” فرنسا ؟؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض