اقتصاد

العجز التجاري المغربي يتفاقم رغم ارتفاع صادرات الفوسفاط

اقتصاد

تواصل الواردات المغربية وتيرة ارتفاعها في مقابل تباطؤ نمو الصادرات، ما يشكل ضغطًا متزايدًا على الميزان التجاري الوطني، الذي سجل عجزًا بلغ 259 مليار درهم مع نهاية الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، وفقًا لأحدث تقرير لمكتب الصرف حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية.
ويمثل هذا العجز زيادة بنسبة %17,7 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس اختلالًا هيكليًا متناميًا بين الصادرات والواردات.

 الواردات تتجاوز 605 مليارات درهم بارتفاع %9,2

أوضح مكتب الصرف أن الواردات بلغت حوالي  605,35 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا بنسبة %9,2، في حين لم تتجاوز الصادرات 346,3 مليار درهم بزيادة محدودة قدرها %3,6 فقط.
وانخفض معدل التغطية (نسبة الصادرات إلى الواردات) إلى %57,2، مقابل أكثر من% 60 خلال الفترة نفسها من 2024، ما يؤكد تراجع قدرة الصادرات على موازنة فاتورة الواردات.

ويُعزى ارتفاع الواردات أساسًا إلى زيادة الطلب على المواد الخام والمنتجات الجاهزة للتجهيز والاستهلاك وأنصاف المنتجات والمواد الغذائية، في سياق ارتفاع الأسعار العالمية وضعف الإنتاج المحلي لبعض المواد الصناعية والزراعية.

 الفوسفاط والطيران يقودان نمو الصادرات

رغم تباطؤ النمو العام، سجلت بعض القطاعات أداءً إيجابيًا لافتًا:

  • الفوسفاط ومشتقاته: بلغت صادراته 74,65 مليار درهم خلال التسعة أشهر الأولى من 2025، محققة نموًا بنسبة  19,2 %مقارنة مع السنة الماضية، بفضل انتعاش الطلب العالمي على الأسمدة والمنتجات الكيماوية.
  • قطاع الطيران: واصل ديناميته مسجلًا زيادة بنسبة %6,1 إلى أكثر من  20,81 مليار درهم، مدعومًا بتطور أنشطة التجميع والتوريد لمصانع المجموعة الأوروبية “إيرباص”.
  • الفلاحة والصناعات الغذائية: ارتفعت صادراته بنسبة %3,4 لتصل إلى  64,86 مليار درهم، مدفوعة بزيادة الطلب الأوروبي على المنتجات الزراعية المغربية.
 تراجع صادرات السيارات والنسيج والإلكترونيك

في المقابل، شهدت صادرات قطاعات السيارات والنسيج والجلد والإلكترونيك والكهرباء تراجعًا، نتيجة تباطؤ الطلب الخارجي وتحديات سلاسل الإمداد، خاصة في الأسواق الأوروبية المتأثرة بالركود الصناعي.

ويشكل هذا التراجع إنذارًا للقطاع الصناعي المغربي الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعات الموجهة للتصدير، مما يستدعي تنويع الأسواق وتعزيز المحتوى المحلي للإنتاج الصناعي.

 ميزان الخدمات والاستثمار الأجنبي يحققان أداءً إيجابيًا

على الرغم من اتساع العجز التجاري، سجل ميزان الخدمات تحسنًا ملحوظًا بنسبة %9,4 ليبلغ  114,52 مليار درهم، مدفوعًا أساسًا بانتعاش عائدات السياحة والنقل الجوي، واستمرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في مستويات مرتفعة.

كما تجاوز صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة 25 مليار درهم حتى نهاية شتنبر 2025، بارتفاع قوي نسبته %58 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مما يعكس جاذبية المغرب كمركز إقليمي للاستثمار الصناعي والخدماتي.
في المقابل، ارتفع صافي تدفقات الاستثمارات المغربية بالخارج إلى 2,73 مليار درهم، ما يدل على توسع حضور المقاولات المغربية في الأسواق الإفريقية والعربية.

 تحليل وتوقعات اقتصادية

يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار اختلال الميزان التجاري المغربي يعكس تبعية اقتصادية قوية للواردات الصناعية والطاقية، رغم الجهود المبذولة لتنويع الصادرات وتشجيع الإنتاج المحلي.
ويؤكد محللون أن الحل يكمن في تطوير الصناعة الوطنية، وتشجيع التصدير الموجه للأسواق الإفريقية، وتعزيز تنافسية المنتجات المغربية من خلال الابتكار والتصنيع المحلي، انسجامًا مع أهداف الاستراتيجية الصناعية 2030.

يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل مؤشرات متباينة بين تحسن قطاعات الفوسفاط والخدمات من جهة، وتدهور الميزان التجاري وتراجع بعض الصناعات التصديرية من جهة أخرى.
وإذا كانت الاستثمارات الأجنبية تمثل نقطة ضوء في المشهد الاقتصادي، فإن توازن التجارة الخارجية يبقى أحد أكبر التحديات أمام الاقتصاد الوطني في 2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL