
كرة القدم المغربية في عهد لقجع (2016–2025): تتويجات قارية قياسية وبنية تحتية تمهّد لـ«كان 2025»
منذ سنة 2016، عرفت كرة القدم المغربية تحت إشراف فوزي لقجع طفرة غير مسبوقة على مستوى النتائج والتتويجات القارية، سواء مع المنتخبات الوطنية أو الأندية، إضافة إلى استضافة بطولات كبرى عززت صورة المغرب كبلد رائد كروياً، ومهّدت لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025.
ففي صنف المنتخبات، حقق المنتخب الأول إنجازاً تاريخياً ببلوغه نصف نهائي كأس العالم بقطر سنة 2022، كأول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور، وهو ما أعاد الاعتبار للكرة المغربية وأكد حضورها القوي في الساحة الدولية. أما المنتخب الأولمبي، فقد تُوّج بكأس أمم إفريقيا لأقل من 23 سنة سنة 2023 على أرض المغرب، وضمن تأهله إلى أولمبياد باريس 2024. وفي كرة الصالات، واصل المنتخب المغربي تألقه بتحقيق ثلاثة ألقاب إفريقية أعوام 2016 و2020 و2024، قبل أن تلتحق سيدات الصالات بالركب بتحقيق لقب النسخة الأولى من كأس أمم إفريقيا سنة 2025 في الرباط. ومن جهته، واصل المنتخب المحلي كتابة التاريخ في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين «الشان»، حيث سبق له أن أحرز لقبين متتاليين سنتي 2018 و2020، وأضاف قبل يوم واحد فقط، أي في 31 غشت 2025، لقباً ثالثاً بعد فوزه المثير على مدغشقر بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة نهائية حبست الأنفاس، ليصبح بذلك المنتخب المغربي الأكثر تتويجاً بهذه البطولة.
أما على مستوى الأندية، فقد رسخت الفرق الوطنية حضورها القوي قارياً، إذ نال الوداد الرياضي لقب دوري أبطال إفريقيا سنتي 2017 و2022، بينما تمكن الرجاء الرياضي من التتويج بكأس الكونفدرالية الإفريقية عامي 2018 و2021. وفي الفترة نفسها، بصم نهضة بركان على مسار مميز بإحرازه اللقب القاري ثلاث مرات أعوام 2020 و2022 و2025، إضافة إلى لقب كأس السوبر الإفريقي سنة 2022. كما تُوّج الرجاء الرياضي بكأس السوبر سنة 2019، في حين دخل الجيش الملكي للسيدات تاريخ كرة القدم النسوية بإحرازه لقب دوري أبطال إفريقيا للسيدات سنة 2022.
هذا الزخم من التتويجات رافقته دينامية تنظيمية كبيرة، حيث استضاف المغرب كأس العالم للأندية سنة 2023، ما أكد جاهزيته اللوجستية والتنظيمية قبل الإعلان عن إسناد تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 له، وهي البطولة التي ستقام بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026. كما عزز المغرب موقعه داخل هياكل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بانتخاب فوزي لقجع نائباً أول لرئيس الكاف سنة 2025، في خطوة تعكس الثقل المتزايد للمملكة في صناعة القرار القاري.
إن تراكم هذه الإنجازات يوضح أن كرة القدم المغربية شملت جميع المستويات: المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، والمنتخب المحلي، ومنتخبات الصالات رجالاً وسيدات، والأندية الرجالية والنسوية. وبذلك، تمكن المغرب من حصد أكثر من خمسة عشر لقباً قارياً خلال أقل من عشر سنوات، فضلاً عن الإنجاز التاريخي في كأس العالم، وهو ما يجعل الطموح مشروعاً للظفر بلقب كأس أمم إفريقيا المقبلة، بعد غياب دام منذ 1976.
اليوم، ومع بداية شهر شتنبر 2025، يعلو سقف التطلعات في الشارع الرياضي المغربي، في انتظار أن يتوج المنتخب الوطني لكرة القدم بلقب قاري جديد داخل أرضه وأمام جماهيره، وليؤكد أن الطفرة التي بدأت منذ سنوات لم تكن مجرد صدفة، وإنما نتاج رؤية استراتيجية شاملة لإعادة الاعتبار لكرة القدم المغربية قارياً ودولياً.