
“الخطاب الملكي حمل رؤية متكاملة ومؤسساتية للاستجابة لتطلعات الشباب، داعيًا الفاعلين السياسيين إلى ترجمة هذه التوجيهات إلى إصلاحات عملية وميدانية”

أحمد مفتاح
عضو جماعة الدار البيضاء
نائب رئيس مقاطعة عين الشق.
خطاب صاحب الجلالة حفظه الله ،حمل رؤية متكاملة ومؤسساتية للاستجابة لتطلعات الشباب والمواطن، داعيًا الفاعلين السياسيين إلى ترجمة توجيهاته إلى إصلاحات عملية وميدانية تُعيد الثقة في العمل العمومي وتُعزز الأمل في المستقبل..
إن دعوة ملك البلاد حفظه الله إلى “تسريع الإصلاحات وخلق فرص الشغل” تشكل محاولة واضحة لتهدئة الشباب الغاضب.
فالخطاب الملكي يحمل تعليمات واضحة للحكومة لتدارك التأخر في ملفات استراتيجية، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص عمل وتحسين ظروف العيش في المناطق المهمشة..
والخطاب تضمّن أيضا الدعوة إلى “تغيير العقليات” وبناء مغرب أكثر عدلاً وتضامنًا”
ودعوة مجتمعية شاملة لإعادة النظر في القيم والمؤسسات.
وفي ما يتعلق بالسؤال
هل أجـاب الخطـاب الملكـي على مطـالب الشبـاب؟
أقول حسب تحليلي الخاص : نعم إن جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ،قد أجاب بوضوح على مطالب الشباب، ولكن بطريقة دستورية ومؤسساتية ومسؤولية، من خلال رسم خارطة طريق دقيقة تتضمن ست رسائل رئيسية توجه الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين نحو مرحلة جديدة من العمل الجاد والمسؤول.
🛑 فالرسالة الأولى: تمثلت في التأكيد على دور البرلمان بإعتباره مؤسسة محورية في النظام الدستوري المغربي، إذ تقع على عاتقه مهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية الموازية.
كما أن ملك البلاد حفظه الله، دعا المؤسسة التشريعية إلى ممارسة هذه الأدوار بروح الجدية والمسؤولية، بعيدًا عن الحسابات الإنتخابية الضيقة.
🛑أما الرسالة الثانية: فتمحورت حول ضرورة بناء مغرب متكامل لا متناقض، يجمع بين مشاريع البنية التحتية الكبرى ومشاريع التنمية المحلية، حتى يستفيد جميع المواطنين من ثمار النمو والإنجاز.
🛑كما أن الرسالة الثالثة: ركزت على أهمية التأطير السياسي والمجتمعي، معتبرًا أن البرامج التنموية لا يمكن أن تصل إلى الشباب والمواطنين دون تفعيل أدوار الأحزاب والإعلام والمجتمع المدني، في إطار إحترام الحريات والحقوق..
🛑وفي الرسالة الرابعة: ملك البلاد حفظه الله، دعا إلى تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة، تشمل مختلف جهات المملكة، وخاصة المناطق الجبلية والواحات، عبر تحسين التعليم والبنيات التحتية والصحة وفرص الشغل، إنسجامًا مع أهداف النموذج التنموي الجديد..
🛑كما أن الرسالة الخامسة: جاءت لتربط بين الدبلوماسية الخارجية والتنمية الداخلية، حيث إن الصحراء المغربية تظل المنظار الذي تُقاس به علاقات المملكة الخارجية، في حين تبقى التنمية الشاملة المنظار الداخلي، الذي ينبغي أن يُفخر به وطنيًا.
🛑أما الرسالة السادسة: والأخيرة، فكانت بمثابة نداء صريح للطبقة السياسية، إذ وضع ملك حفظه الله البلاد الكرة في ملعب الحكومة والبرلمان، أغلبيةً ومعارضةً، مطالبًا الجميع بتغليب المصلحة العليا للوطن والإبتعاد عن الحسابات الضيقة، لإنجاح المشاريع الوطنية الكبرى المقبلة..
كما أن خطاب الملك حمل رؤية متكاملة ومؤسساتية للاستجابة لتطلعات الشباب، داعيًا الفاعلين السياسيين إلى ترجمة هذه التوجيهات إلى إصلاحات عملية وميدانية تُعيد الثقة في العمل العمومي وتُعزز الأمل في المستقبل..
بالإضافة إلى أن الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، قد دعا في خطابه بمناسبة إفتتاح الدورة البرلمانية الخريفية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية الحادية عشرة، أمس الجمعة، الحكومة والبرلمان أغلبية ومعارضة، إلى مزيد من العمل وتكثيف الجهد خلال آخر سنة من هذه الولاية..
🛑وقال جلالة الملك في هذا الصدد: “إن السنة التي نحن مقبلون عليها حافلة بالمشاريع والتحديات، وإننا ننتظر منكم جميعا، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، تعبئة كل الطاقات والإمكانات، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين”.
وتابع حفظه الله: “فكونوا، رعاكم الله، في مستوى الثقة الموضوعة فيكم، وفي مستوى الأمانة الملقاة على عاتقكم، وما تتطلبه خدمة الوطن من نزاهة والتزام ونكران الذات”.
🛑ودعا أيضا أعضاء مجلس النواب، على الخصوص، إلى “تكريس السنة الأخيرة للعمل بروح المسؤولية، لاستكمال المخططات التشريعية، وتنفيذ البرامج والمشاريع المفتوحة، والتحلي باليقظة والالتزام في الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين”
وفي الختام إستشهد حفظه الله بأواخر سورة الزلزلة، (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه ،ومن يعمل مثقال ذرة شرا يراه))
ما معناه أن الله سبحانه وتعالى، سيحاسب كل إنسان على أصغر عمل، خيرًا كان أو شرًا، فمن عمل مثقال ذرة من خير يراه كأجر وثواب، ومن عمل مثقال ذرة من شر يراه كعقاب في الآخرة..
والهدف هو الترغيب في فعل الخير ولو كان قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو كان يسيرًا، لأن الله سيجزي على كل شيء بما فعل.
حفظ الله ملكنا وبلدنا بما حفظ به الذكر الحكيم.


















