مجتمع

“كفى من سحق كرامة إقليم النواصر وأبنائه”

البطالة والهدرالمدرسي، وخصاص في القطاع الصحي

مجتمع

عبد اللطيف أفلا

انتقد يوسف مبتهل، منسق فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالنواصر، حالة الإقليم، والوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها ساكنة بوسكورة، دار بوعزة، الرحمة، أولاد عزوز وأولاد صالح، بالرغم من أن إقليم النواصر، يُعتبر رئة اقتصاد جهة الدار البيضاء – سطات.

وأرجع المتحدث مسؤولية الهشاشة التي تعيشها تلك المناطق، إلى إفلاس السياسات العمومية.
“لا يمكن لعين منصفة أن تزور إقليم النواصر اليوم دون أن تصدمها تلك المفارقة الطبقية الصارخة والمبكية؛ إقليم يُسوّق له في الأوراق الرسمية والمنابر الحكومية باعتباره “الجنة الاستثمارية” و”الرئة الاقتصادية” لجهة الدار البيضاء – سطات. هنا، حيث تحلق طائرات العالم من مطار محمد الخامس الدولي، وحيث تتجاور المجمعات السكنية المخملية الفاخرة مع أقطاب تكنولوجيا الطيران والإلكترونيات، تقبع على بعد أمتار قليلة فقط حقيقة أخرى مؤلمة: حقيقة التهميش الممنهج، وسحق الكرامة الإنسانية لآلاف المواطنين، وإفلاس السياسات العمومية لهذه الحكومة التي فضلت لغة الأرقام الماكرواقتصادية الجافة على حساب نبض المواطن البسيط..”

وتابع منسق فيدرالية اليسار الديمقراطي قائلا بأن ما يعيشه إقليم النواصر (بين بوسكورة، دار بوعزة، الرحمة، أولاد عزوز وأولاد صالح) ليس قضاءً وقدراً، بل هو نتاج مباشر لـفشل حكومي ذريع في تدبير التوسع العمراني، وعمليات إعادة إسكان قاطني دور الصفيح..
وأضاف يوسف مبتهل بأن الحكومة قامت بترحيل الساكنة لتواري “مظاهر الفقر” عن وسط العاصمة الاقتصادية، لكنها رمت بهم في النواصر دون أدنى مواكبة اجتماعية أو بنية تحتية تضمن لهم العيش الكريم، لتتحول المنطقة إلى مرتع خصب للاحتقان الاجتماعي نتيجة ضرب ثلاثة ركائز أساسية: الشغل، والتعليم، والصحة. يقول يوسف.

“حينما نتحدث عن الشغل في إقليم يضخ الملايير في خزينة الدولة، يصدمنا رقم بطالة الشباب الذي يلامس عتبة الـ 40% في الأحياء السكنية الجديدة! إنها المفارقة المخزية لنموذج اقتصادي نيوليبرالي ريعي؛ شركات عملاقة ومؤسسات متعددة الجنسيات تستوطن الإقليم، بينما شباب المنطقة وأبناء دافعي الضرائب يعانون العطالة المزمنة أو يغرقون في الهشاشة والقطاع غير المهيكل و الحكومة الحالية تتحدث عن “ملايين فرص الشغل” في صالوناتها المكيفة، وعاجزة في الواقع عن فرض شروط تشغيل محلية تحمي أبناء الإقليم وتلائم تكوينهم مع متطلبات شركات الطيران والتقنيات العالية..”

وانتقل مبتهل من الحديث عن بطالة شباب إقليم النواصر إلى إشكالية الهدر المدرسي، مسجلا أن الإنقطاع عن التمدرس بتلك المناطق السكنية، يقارب بنسبة تقارب 4.5% سنوياً، وواصفا ذلك بضرب المدرسة العمومية.
” أما التعليم في النواصر، فقد تحول بفضل استقالة الدولة إلى حلقة مفرغة لإنتاج الهدر المدرسي. فصول دراسية تنفجر باكتظاظ غير إنساني يتجاوز 45 تلميذاً في القسم الواحد، ومؤسسات إعدادية وثانوية بعيدة جغرافياً تدفع بالفتيات في المناطق الشبه قروية إلى مغادرة مقاعد الدراسة مبكراً بنسبة انقطاع مقلقة تقارب 4.5% سنوياً. إن هذا التدمير الممنهج للمدرسة العمومية بالنواصر، مقابل التناسل الفطرى للمدارس الخصوصية التي تستنزف جيوب الأسر المتوسطة، هو إدانة واضحة لحكومة رفعت شعار “الدولة الاجتماعية” لتطبق في الواقع سياسة تسليع التعليم وترك أبناء الشعب للمجهول..”

وعن الصحة، أشار ممثل الحزب بإقليم النواصر، بأن القطاع يعاني خصاصا بنيويا حادا، لا يلبي حاجيات نصف مليون نسمة، وهو ما يرسم معاناة يومية للساكنة مع ما وصفه ب”مجاعة طبية”.
“.. كيف يعقل لإقليم يضم قرابة نصف مليون نسمة أن يفتقر لمستشفيات إقليمية كبرى مجهزة؟ كيف يضطر المريض أو المرأة الحامل لقطع مسافات طويلة صوب مستشفيات الحي الحسني أو ابن رشد، طمعاً في علاج بسيط؟ المؤشرات كارثية وتتحدث عن معدل يقل عن طبيب واحد لكل 8000 نسمة في بعض الجماعات، ناهيك عن الاكتظاظ المقيت في مستعجلات القرب، والغياب المزمن لأدوية الأمراض المزمنة، والمواعيد البعيدة التي تقترب من رخص الوفاة… إن الاستمرار في تغليب منطق الربح السريع، وحماية مصالح كبار العقاريين والمستثمرين، مقابل تفقير دافعي الضرائب وحرمانهم من مشفى يداويهم ومدرسة تعلّم أولادهم وشغل يحفظ كرامتهم، هو الوقود الحقيقي لقوارب الموت وموجات الهجرة الجماعية التي نراها..”

وأنهى يوسف مبتهل انتقاده للأوضاع الهشة التي يعيشها إقليم النواصر، بأسفه على الحكومة الحالية:
“يا لأسفاه على حكومة تدعي النجاح وهي عاجزة عن توفير أدنى شروط الاستقرار الاجتماعي في رقعة جغرافية هي منبع ثروتها! إن المحاسبة السياسية والشعبية اليوم يجب أن تتوجه مباشرة إلى الصانعين الحقيقيين لهذه السياسات الإقصائية. كفى من بيع الأوهام، وكفى من سحق كرامة إقليم النواصر وأبنائه؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ بالقطع مع هذا النهج النيوليبرالي الفاشل، وبناء مغرب العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL