أكد الدكتور سيدي علي ماء العينين، في تحليل مطوّل بثّ على قناة MCG24، أن القرار الأممي الصادر يوم 31 أكتوبر حول قضية الصحراء المغربية يمثل منعطفًا تاريخيًا في مسار هذا الملف، حيث رسّخ بشكل واضح سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وجعل مقترح الحكم الذاتي الخيار الوحيد المطروح أمام المجتمع الدولي.
من الاستفتاء إلى الحكم الذاتي
يشرح الخبير المغربي أن المداولات داخل مجلس الأمن عرفت ثلاث نسخ متتالية من مشروع القرار، انتهت بنسخة أمريكية حاسمة تعتبر الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الحل الواقعي والعملي الوحيد للنزاع، وهو ما يشكل نهايةً فعلية لفكرة “الاستفتاء” التي طالما استندت إليها الجزائر وجبهة البوليساريو.
وأشار إلى أن ثلثي أعضاء الأمم المتحدة باتوا اليوم يدعمون بوضوح المقترح المغربي، وهو ما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس في كسب الإجماع الدولي حول مشروعية الموقف المغربي وعدالة قضيته.
توازن دبلوماسي وحكمة في المناورة
رغم محاولة روسيا والصين إدخال بعض التعديلات التي تُرضي الجزائر، إلا أن المغرب – حسب ماء العينين – تعامل بحكمة وواقعية، فقبل بصيغة توافقية تضمن جوهر مطالبه دون المساس بسيادته.
ويضيف أن واشنطن لعبت دورًا محوريًا في تثبيت الصيغة النهائية للقرار، مؤكدة أن المبعوث الأممي سيكون مطالبًا خلال ستة أشهر بدعوة الأطراف إلى مفاوضات مباشرة على أساس الحكم الذاتي.
مرحلة جديدة في الوحدة الترابية
يعتبر الدكتور ماء العينين أن المغرب بعد 31 أكتوبر ليس هو المغرب قبله وهي جملة مقتبسة من خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس والذي القاه بعد قرار مجلس الأمن، فالمملكة اليوم، وفق قوله، أصبحت موحدة السيادة ومعترفًا بها دوليًا في قضية الصحراء، وأن مرحلة “ما بعد القرار الأممي” تمثل فتحًا جديدًا في تاريخ الدبلوماسية المغربية.
ويشير إلى أن الخطاب الملكي الأخير جاء ليضع النقاط على الحروف، مؤكدًا أن الملك محمد السادس هو ملك كل المغاربة، في تندوف كما في فاس والرباط، وأن زمن الشكوك انتهى لصالح مرحلة البناء والتنمية في الأقاليم الجنوبية.
رسائل موجهة إلى الجزائر والبوليساريو
أكد ماء العينين أن الجزائر والبوليساريو مطالبتان بالنزول إلى طاولة المفاوضات، وإلا ستتعرضان لعقوبات أممية باعتبارهما تخرقان الشرعية الدولية.
ويرى أن التمادي في الرفض سيضع الجبهة في عزلة أكبر، بينما المغرب ماضٍ في مشروعه التنموي الضخم بالصحراء، في إطار رؤية ملكية تجعل من الحكم الذاتي أساسًا للاستقرار والتنمية الإقليمية.
النصر الدبلوماسي للمغرب
اختتم الدكتور سيدي علي ماء العينين تحليله بالتأكيد على أن المغرب توّج مساره الدبلوماسي بانتصار تاريخي، بفضل تبصر القيادة الملكية والإجماع الوطني، مضيفًا أن “صحراء جديدة وُلدت بالأمس، ومغرب موحد واثق بمستقبله”.




