على خلفية فيضانات أسفي ، وجّه النائب البرلماني محمد أوزين، باسم الفريق الحركي، انتقادات حادة لأداء الحكومة، خاصة فيما يتعلق بتدبيرها لملف التعويض عن الكوارث الطبيعية وحماية سلامة المواطنين، وذلك خلال مداخلة برلمانية خُصصت لمناقشة تداعيات الفيضانات وانهيارات المباني بعدد من المدن المغربية.
واعتبر أوزين أن الشروط المعتمدة للاستفادة من صندوق التعويض عن الكوارث غير مفهومة، مستغرباً اشتراط تجاوز مدة الفيضانات 500 ساعة، أي ما يعادل 21 يوماً، لتمكين المتضررين من التعويض، متسائلاً عن جدوى هذا الصندوق إذا كانت معاييره تجعل الاستفادة منه شبه مستحيلة، على حد تعبيره.
وفي مستهل مداخلته، عبّر النائب البرلماني عن تعازيه الصادقة ومواساته لأسر ضحايا انهيار عمارتين بمدينة فاس، وضحايا الفيضانات التي شهدتها مدينتا آسفي وتنغير نهاية الأسبوع الماضي، داعياً بالرحمة والمغفرة للضحايا وبالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكداً أن هذه الفواجع تستدعي يقظة أكبر وتحملًا فعلياً للمسؤولية من قبل الحكومة لضمان سلامة المواطنين وحماية أرواحهم.
وأشار أوزين إلى أن الفريق الحركي سبق أن نبه الحكومة، خلال جلسات برلمانية سابقة، إلى عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية دون أن يتم التجاوب معها، معتبراً أن غياب التفاعل الاستباقي أدى إلى تفاقم الأزمات. واستحضر في هذا السياق ملف ارتفاع أسعار اللحوم، موضحاً أن الفريق كان قد حذر من استمرار الغلاء بعد عيد الأضحى، غير أن الإجراءات المتخذة، بحسبه، لم تحمِ الكساب المحلي، بل أدت إلى اللجوء إلى استيراد اللحوم، ما اعتبره دعماً للكساب الأجنبي على حساب المنتج الوطني.
كما ذكّر النائب البرلماني بتحذيرات سابقة حول خطر انهيار المنازل الآيلة للسقوط، والتي تهدد، حسب تقديره، حياة مئات الآلاف من المواطنين، مشيراً إلى أن عدم اتخاذ تدابير عملية في هذا الملف أسفر عن حوادث مأساوية، من بينها انهيارات أودت بحياة 22 شخصاً.
وفي حديثه عن مدينة آسفي، أكد أوزين أن المدينة تكبدت خسائر جسيمة بسبب الفيضانات الأخيرة، شملت أضراراً في الأرواح وفي المدينة العتيقة وسوق الفخار وباب الشعبة، مطالباً بإعلان آسفي مدينة منكوبة لتمكين الضحايا من الاستفادة من صندوق التعويض عن الكوارث. وتساءل في هذا السياق عن الغاية من إحداث الصندوق والمساهمات التي يؤديها المواطنون إذا لم يتم تفعيله في حالات وصفها بـ”الكارثية”.
وختم أوزين مداخلته بالتأكيد على أن مرسوم التعويض عن الكوارث، بصيغته الحالية، يطرح إشكالات عميقة، داعياً الحكومة إلى مراجعته بشكل عاجل، واعتماد مقاربة أكثر واقعية وإنصافاً، تضع سلامة المواطنين وكرامتهم في صلب السياسات العمومية.





