تشهد مدينة الدار البيضاء تعبئة متواصلة في صفوف مهنيي قطاع المطاعم والفنادق، مع اقتراب موعد تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، الحدث القاري الكبير الذي يُرتقب أن يستقطب أعداداً مهمة من المشجعين المغاربة والأجانب، ويمنح دفعة قوية للاقتصاد السياحي الوطني.
استعدادات مكثفة لمواكبة التدفق السياحي
في المطابخ وقاعات الاستقبال والفنادق، يعمل المهنيون على تحسين إجراءات الاستقبال، وتعزيز فرق العمل، وإدخال تحسينات على مرافقهم، استعداداً للتدفق الكبير للزوار المتوقع طيلة فترة المنافسة القارية.
وبحسب عدد من الفاعلين في القطاع، فقد انطلقت الاستعدادات منذ عدة أشهر، بهدف الحفاظ على جودة الخدمات رغم الارتفاع المرتقب في الإقبال، وتقديم تجربة سياحية تليق بسمعة المغرب في الكرم وحفاوة الضيافة.
المطاعم ترفع الجاهزية وتطور خدماتها
وفي هذا السياق، أكدت إيمان رميلي، رئيسة الفيدرالية الوطنية لأرباب المطاعم السياحية، في تصريح صحافي، أن المهنيين تعبؤوا بشكل فعّال، مشيرة إلى أن استعدادات أصحاب المطاعم لمنافسات كأس أمم إفريقيا 2025 متقدمة بشكل عام.
وأوضحت أن هذه الجهود تنبع أساساً من المبادرات الذاتية للمطاعم، التي قامت بتعزيز فرقها البشرية، وتعديل سلاسل الإمداد، وتكييف العمليات اليومية لمواجهة تدفق استثنائي للزبائن.
وأضافت أن هذه الدينامية شملت مجالات النظافة، وجودة الخدمة، والتحول الرقمي، من خلال اعتماد قوائم الطعام الإلكترونية، وخيارات الدفع الرقمي، وتحسين تدبير تدفق الزبائن، بما يرفع من مستوى تجربة الزوار.
وأبرزت أن عدداً من المطاعم بالدار البيضاء أعاد تصميم قوائم طعامه، فيما لجأت مؤسسات أخرى إلى رفع عدد العاملين في المطبخ وقاعة الطعام، إلى جانب تركيب شاشات إضافية أو إحداث فضاءات مخصصة للمشجعين لمتابعة المباريات في أجواء مريحة.
تجربة سياحية متكاملة داخل وخارج الملاعب
وأكدت رئيسة الفيدرالية أن الهدف لا يقتصر على خدمة عدد أكبر من الزبائن فقط، بل يشمل أيضاً توفير فضاءات للاستمتاع بالمنافسات خارج الملاعب، خاصة لفائدة الزوار الأجانب، عبر مبادرات تروم تعزيز تجربة العيش والفرجة داخل المدينة.
وأشارت إلى أن هذه الاستعدادات تواكبها مبادرات حكومية، من بينها برامج أطلقتها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مثل برنامج “Go سياحة” لتحفيز الاستثمار السياحي، وبرنامج “كفاءة” لتعزيز الموارد البشرية في القطاع.
كما سيتيح تطبيق “Yalla” للمشجعين إمكانية تحديد مواقع المطاعم والأنشطة والخدمات المتاحة بسهولة خلال فترة كأس أمم إفريقيا.
الفنادق ترفع الطاقة الاستيعابية
من جانبه، أكد محمد الساوتي، رئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية الدار البيضاء – سطات، أن المملكة تستعد على مختلف المستويات، خاصة في ما يتعلق بالإقامة السياحية، معتبراً أن الرياضة أضحت محركاً أساسياً لتنمية السياحة.
وأوضح أن القطاع يطمح إلى بلوغ حوالي 340 ألف سرير في أفق سنة 2026، مع إمكانية رفع هذا الرقم إلى 500 ألف سرير بحلول سنة 2030، في إطار رؤية استراتيجية لتطوير البنية الفندقية الوطنية.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية مشجعة، إذ يُتوقع أن تتراوح نسب ملء الفنادق بين 70 و75 في المائة في مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير، مقابل 60 إلى 65 في المائة في مدن طنجة وفاس خلال فترة البطولة.
جودة الخدمات في صلب الاهتمام
وشدد الساوتي على ضرورة تحسيس أصحاب الفنادق بأهمية ضمان النظافة وجودة الخدمات، مذكّراً بدخول القانون رقم 90-14 المتعلق بمؤسسات الإقامة السياحية حيز التنفيذ، والذي عوّض القانون السابق رقم 61-00، ويفرض تحسينات شاملة على مستوى الجودة، والتصنيف، والمعايير الصحية.
كما سلط الضوء على آليات الدعم التي وضعتها الوزارة الوصية، خاصة الإعانات المالية التي تمثل 10 في المائة من رقم معاملات سنة 2019، بسقف يصل إلى 10 ملايين درهم للمؤسسات المؤهلة.
وتشمل هذه الآليات أيضاً برامج تمويلية، مثل قروض التحفيز، وبرنامج ضمان أوكسجين، وبرنامج “كاب هوسبيتاليتي”، الموجه لدعم المؤسسات المصنفة الراغبة في إنجاز تحسينات هيكلية.
تعبئة شاملة لإنجاح العرس القاري
ولا تقتصر هذه التعبئة على الفنادق والمطاعم فقط، بل تمتد إلى السلسلة السياحية برمتها، التي يعوَّل عليها للعب دور محوري في إنجاح كأس أمم إفريقيا 2025، والترويج للمغرب كوجهة قادرة على استضافة التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى.
وبهذه الجاهزية، تراهن الدار البيضاء على تحويل الحدث القاري إلى فرصة اقتصادية وسياحية حقيقية، تعزز إشعاع المدينة والمملكة على الصعيدين القاري والدولي.
مرتبط





