
تعيش المدينة العتيقة بسلا على وقع مخاطر متزايدة نتيجة عمليات هدم المنازل الآيلة للسقوط، التي تحولت من إجراء وقائي إلى مصدر تهديد حقيقي لحياة العمال والمارة. فغياب شروط السلامة، إلى جانب صمت الجهات المسؤولة، ينذر بكارثة إنسانية وشيكة قد تقع في أي لحظة.

مخاطر يومية وسط المدينة العتيقة
في أزقة المدينة العتيقة الضيقة، تتواصل عمليات هدم المباني المتداعية وسط ظروف خطيرة. يعمل العمال دون معدات وقائية أساسية، كخوذات الحماية والملابس الخاصة، في مشاهد تتكرر يوميًا وسط الغبار وأصوات المطارق الحديدية، بينما يواصل المواطنون، بمن فيهم الأطفال والعائلات، المرور بمحاذاة هذه الأوراش الخطرة.

غياب شروط السلامة والإشراف الهندسي
تعاني عمليات الهدم من غياب شبه تام للإشراف الهندسي والتقني، حيث تُترك أجزاء من المباني المتهالكة معلقة في وضع غير مستقر، ما يجعل أي خطأ بسيط سببًا في انهيارات مفاجئة. كما لا يتم احترام بروتوكولات السلامة المعمول بها، ما يحول كل ورش هدم إلى قنبلة موقوتة.

طرق بدائية وكوارث محتملة
تعتمد العديد من عمليات الهدم على أساليب تقليدية بدائية، باستخدام أدوات بسيطة ودون آلات حديثة تتحكم في اتجاه سقوط الأنقاض. هذا الوضع لا يعرض العمال فقط للخطر، بل يهدد كذلك سلامة السكان المجاورين، الذين قد تتضرر منازلهم بفعل الاهتزازات أو سقوط الحطام بشكل عشوائي.

صمت المسؤولين وتجاهل المقاولين
يزيد صمت المسؤولين وعدم اتخاذ إجراءات رادعة في حق المقاولين الذين يتجاهلون معايير السلامة من تفاقم الوضع. فغياب المحاسبة يشجع على الاستهتار بأرواح الناس، ويحول أوراش الهدم إلى فضاءات مفتوحة للمخاطر دون أي ضوابط قانونية صارمة.

استغاثات السكان ودعوات للتدخل العاجل
أمام هذا الوضع المقلق، يطلق سكان المدينة العتيقة نداءات استغاثة متكررة، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل الفوري لفرض احترام شروط السلامة. كما يدعو فاعلون جمعويون إلى ضرورة توفير مراقبة مستمرة، وتكوين العمال في تقنيات الهدم الآمن، واعتماد وسائل حديثة تقلل من المخاطر إلى أدنى حد.

إن المدينة العتيقة بسلا، بما تحمله من قيمة تاريخية وإنسانية، تستحق حماية أفضل. فاستمرار عمليات الهدم في ظل هذا الإهمال يمثل فشلًا في أداء واجب أساسي يتمثل في حماية الأرواح. الوقت يداهم الجميع، والمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجهات المعنية للتحرك قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.






















