عبدالرحيم لحبابي
في الوقت الذي كان فيه المواطن المغربي يمني النفس بانفراجة تخفف عنه وطأة الغلاء، استيقظ الرأي العام الوطني على وقع “صدمة” جديدة في أسعار المحروقات، بعدما سجلت محطات الوقود زيادات صاروخية وصلت الى درهمين للتر الواحد من “الغازوال “. هذه القفزة المفاجئة لم تكن مجرد أرقام عابرة على شاشات محطات الوقود، بل أعادت إلى الواجهة “العلبة السوداء” لتدبير الملف الطاقي بالمملكة، مثيرة زوبعة من التساؤلات الحارقة حول جدوى المخزون لتوفير الاكتفاء الطاقي الذي طالما تغنت به الجهات الوصية.
طمأنة في واد.. والواقع في واد
ورغم محاولات التهدئة التي تباشرها الدوائر الحكومية، عبر التأكيد على أن مستويات التموين تمر في ظروف عادية وأن المخزون الوطني في “وضعية مريحة ، إلا أن لغة الأرقام على أرض الواقع تكذب هذه الطمأنة الباردة. فالمتتبع للشأن الاقتصادي يجد نفسه أمام مفارقة عجيبة: كيف يعجز مخزون مريح عن كبح جماح التقلبات الدولية، ولو بشكل مؤقت، لحماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط الذي بات يواجه “تسونامي” الأسعار وحيدا؟
هامش الربح.. “المسكوت عنه”
إن العودة القوية لهذا السجال تضع نظام “تحرير الأسعار” مرة أخرى في قفص الاتهام. فبينما تبرر الزيادات بتقلبات السوق الدولية، تتعالى الأصوات منددة بما يوصف بـ”جشع” شركات التوزيع وغياب الشفافية في تحديد هوامش الربح. ويبدو أن آليات المراقبة والتقنين، التي يفترض فيها أن تكون “صمام أمان”والتي تذخل في اختصاص مجلس المنافسة، لا تزال تراوح مكانها، تاركة المستهلك المغربي في مرمى نيران “لوبيات” المحروقات التي لا ترحم، وسط دعوات ملحة لتعزيز دور هيئات المراقبة وكشف المعطيات الحقيقية للرأي العام وتسقيف الاسعار بتفعيل الفصل 4 من قانون حرية الاسعار والمنافسة 104/12 الذي يعتبر الحل لوقف هذا التسيب الدي تعيشه الاسعار في بلادنا مع إعادة النظر في فتح شركة لاسامير .
شظايا الغلاء.. من “الخزان” إلى “القفة”
إن استمرار هذا التصاعد الصاروخي للكلفة الطاقية لم يعد يحبس أنفاس أصحاب السيارات ، بل بات يهدد “قفة” المواطن البسيط في عمقها فارتفاع كلفة النقل هو “الفتيل” الذي يشعل أسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية، مما يضع السلم الاجتماعي على المحك، وفي ظل هذا “التسونامي” السعري، يجد المغربي نفسه وحيدا أمام غول التضخم، في وقت تكتفي فيه الحكومة بدور “المتفرج” أو المبرر للأزمة لاسباب واهية، عوض أن تتدخل كـحكم يحمي الضعفاء من شطط اللوبيات والسماسرة والوسطاء.
رئاسة الحكومة.. صمت مريب وتضارب مصالح
وفي قلب هذا المشهد القاتم، لا تزال أصابع الاتهام تتوجه مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش ومكونه الحكومي ( حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة ) ، ليس فقط بصفته المسؤول الأول عن تدبير الشأن العام، بل لكونه يجمع في مفارقة غريبة بين “سلطة القرار” و”سلطة المحروقات”. فبينما يكتفي السيد رئيس الحكومة بمتابعة المشهد بصمت مريب، يتساءل الشارع المغربي: أين اختفت وعود “الدولة الاجتماعية” التي وعد بها حزب التجمع الوطني للاحرار المواطنين ومعهم حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة ؟ وهل يمكن لرئيس حكومة والدي هو في نفس الوقت مستثمر أن يتجرد من قبعة الفاعل الاقتصادي ليحمي المواطن من تغول شركات هو أحد كبار الفاعلين فيها؟ إن استمرار هذا الصمت أمام معاناة المغاربة يغذي الشكوك حول وجود أخنوش.. صمت السياسي وجشع المحروقات.





