
تشهد مخيمات تندوف على التراب الجزائري، التي تستقر بها البوليساريو، موجة جديدة من الاحتقان الاجتماعي، في ظل تجدد الاحتجاجات المنددة بما يوصف بـ”التمييز العنصري” داخل المخيمات، ما يسلط الضوء مجددا على هشاشة الوضع الحقوقي والإنساني في هذه المناطق.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة إلى قيادة البوليساريو، التي تبدو عاجزة عن احتواء تداعيات حادثة الاعتداء الأخيرة التي استهدفت طفلا من ذوي البشرة السوداء.
احتجاجات متواصلة تكشف عمق الأزمة
في هذا السياق، نظم نشطاء مناهضون للتمييز العنصري، تحت لواء جمعية “الحرية والديمقراطية”، اعتصاما احتجاجيا أمام المقر الإداري للجبهة في منطقة الرابوني، داخل مخيمات تندوف، للتنديد بما وصفوه بـ”الاعتداء العنصري” الذي أثار موجة استنكار واسعة.
ويعكس هذا التحرك امتدادا لسلسلة من الاحتجاجات التي سبق أن نظمتها الجمعية نفسها يومي 7 و14 مارس الجاري، حيث سجل حضور لافت لأفراد من الصحراويين السود، في مؤشر واضح على تصاعد منسوب الغضب داخل هذه الفئة، التي تندد بما تعتبره “إقصاء ممنهجا” وممارسات تمييزية متواصلة.
القضية تصل إلى أروقة الأمم المتحدة
ولم تقتصر تداعيات هذه الواقعة على المستوى المحلي، بل تجاوزتها إلى الساحة الدولية، حيث طرحت قضية الاعتداء على الطفل خلال أشغال الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في جنيف ما بين 23 فبراير و31 مارس.
وفي هذا الإطار، أثار عبد الوهاب غاين، رئيس جمعية “إفريقيا ووتش لحقوق الإنسان”، هذه القضية، مسلطا الضوء على ما وصفه باستمرار الانتهاكات المرتبطة بالتمييز داخل المخيمات، ومطالبا بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الوقائع.
تحذيرات حقوقية من تفاقم الأوضاع
بالتوازي مع ذلك، أطلق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تحذيرات من استمرار مظاهر التمييز العنصري داخل المخيمات، مشددا على أن هذه الظاهرة باتت تمثل تهديدا حقيقيا للنسيج الاجتماعي داخل هذه التجمعات، في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة والمحاسبة.
وتعزز هذه التحذيرات صورة وضع حقوقي معقد، تتداخل فيه الاعتبارات السياسية مع التحديات الاجتماعية، ما يزيد من صعوبة إيجاد حلول جذرية للأزمة.
تراكم احتجاجي وسياق ممتد
ولا تعد هذه الاحتجاجات سابقة من نوعها، إذ سبق لجمعية “الحرية والتقدم” أن نظمت، في دجنبر 2022، وقفة احتجاجية مماثلة، نددت خلالها بما وصفته بـ”ممارسات العبودية والتمييز العنصري” داخل مخيمات تندوف، وهو ما يعكس طابعا بنيويا لهذه الإشكالات، واستمرارها رغم توالي الإدانات.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو قيادة البوليساريو أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على التعاطي مع المطالب الحقوقية المتزايدة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بوضع حد لما يعتبره المحتجون “انتهاكات ممنهجة”، وسط دعوات دولية متزايدة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان داخل هذه المخيمات.




















