
دخلت المؤسسة العسكرية والأمنية في الجزائر مرحلة من الاستنفار الداخلي غير المسبوق، عقب تقارير استخباراتية ومعطيات كشفت تغلغل جواسيس شيعة، وشبكات وصفت بـ “العنكبوتية” لصالح الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس داخل مفاصل الدولة.
وقال أنور مالك، المعارض الجزائري، إن معلومات موثوقة تفيد بأن مديرية أمن الجيش ومديرية الأمن الداخلي الجزائريتين باشرتا تحقيقات معمقة تستهدف رصد تغلغل عناصر عقائدية موالية لطهران، ليس كعناصر إيرانية مباشرة، بل كشبكات محلية تشكلت عبر مسار زمني طويل من الاختراق الناعم الذي استهدف ضباطا في رتب حساسة داخل المخابرات والدرك.
ويرتكز هذا الاختراق على استراتيجية خطيرة تم تفصيلها في مؤلفات بحثية حديثة، لاسيما كتاب “البوليساريو وإيران“، حيث تم تسليط الضوء على ما يسمى “المشروع المنوي”، وهو مخطط اعتمدته طهران منذ سنوات، خاصة خلال فترة “التسيب” الإداري التي طبعت العهدة الثانية للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
وتقوم هذه الاستراتيجية على تزويج بنات عائلات متشيعة لضباط شباب برتب ملازم ونقيب في مطلع الألفية، وهم الضباط الذين تدرجوا في الرتب العسكرية عبر الزمن ليصلوا اليوم إلى رتب عقيد وجنرال، مع ما يحمله ذلك من تشيع للزوجات والأبناء ولائيا لـ “الولي الفقيه”، مما جعل الولاء العقيدي يتقدم على الولاء الوطني للمؤسسة العسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات الجارية، والتي تسارعت وتيرتها عقب إقالة العميد جريبي وتعيين خلف له، تأتي في سياق جيوسياسي متفجر مع ظهور نذر الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في ربيع 2026.
ويبدو أن أجهزة الأمن السيادي الجزائري أدركت خطورة هذا التغلغل الذي لم يقتصر على المؤسسة العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل البوليساريو التي تحولت، وفق الأدلة الموثقة، إلى ذراع إيراني في المنطقة.
وبلغت الخطورة ذروتها مع تهديدات قادة الحرس الثوري باستهداف مضيق جبل طارق عبر هذه الأذرع، مما يضع الجزائر في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية وأمنها الإقليمي.
ويحث المراقبون والخبراء الأمنيون الجزائريون المحققين في مديريتي أمن الجيش والأمن الداخلي على ضرورة العودة لفك شفرات “شبكة أمير موسوي”، الملحق الثقافي الإيراني السابق، الذي تحوم حوله شبهات قوية بالقيام بعمليات تجنيد واسعة لوزراء وجنرالات وشخصيات نافذة.
وتؤكد التقارير أن تجاهل هذه التحذيرات منذ عام 2011 سمح لهذه الشبكات بالنمو والتموضع في مراكز حساسة، حيث بات بعض الصهر لمسؤولين برتب مقدم وعقيد في الأمن الداخلي يرتبطون بصلات مباشرة مع قيادات تاريخية في الثورة الإيرانية.
وحسب أنور مالك، فإن هذه الخطوة الأمنية بتطهير الصفوف تعد ضرورة وجودية لاجتثاث “المشروع المنوي” الإيراني قبل أن يتحول إلى قوة تعطيل لقرار الدولة السيادي، خاصة وأن سقوط نظام الملالي بات وشيكا وفق القراءات الدولية، مما يجعل بقاء أذنابه داخل الأجهزة الأمنية الجزائرية خطرا داهما يهدد استقرار البلاد ومستقبل مؤسساتها.























