
طالبت أكثر من 60 منظمة زراعية أمريكية الحكومة الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على أسمدة الفوسفاط المغربي، محذرة من آثارها السلبية على كلفة الإنتاج الزراعي والضغوط المتزايدة على المزارعين في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه سوق الأسمدة العالمي اضطرابات كبيرة، مع تقلص الإمدادات وارتفاع الأسعار في ظل الأزمات الجيوسياسية.
وذكرت المنظمات في رسالة مؤرخة في 20 مارس الجاري، وموجهة إلى وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك، أن الأسمدة الفوسفاطية ضرورية لمحاصيل رئيسية مثل الذرة، فول الصويا، والقطن، وأن الاعتماد على الإنتاج المحلي وحده لا يكفي لتلبية الطلب المتنامي، ما يجعل الرسوم الجمركية المفروضة عقبة أمام استدامة الإنتاج الزراعي الأمريكي.
تأثير الرسوم على المزارعين الأمريكيين
وأبرز الموقعون على الرسالة أن الرسوم الحالية تحد من الإمدادات، وتزيد الأسعار، وتؤدي إلى تركيز السوق في أيدي عدد محدود من المنتجين، ما يضعف المنافسة ويثقل كاهل المزارعين.
وأشارت البيانات المرفقة إلى أن الأسمدة شكلت نحو 40 في المائة من تكاليف تشغيل المزارعين في عام 2025، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل متواصل، وهو ما ينعكس مباشرة على القرارات الزراعية ويهدد استدامة الاستغلاليات الفلاحية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
وشددت المنظمات على أن استمرار الرسوم الجمركية يزيد من هشاشة المزارعين أمام أي صدمات في السوق العالمية، ويحد من قدرتهم على التخطيط لموسم زراعي ناجح، مؤكدة أن رفع القيود عن الفوسفاط المغربي سيكون خطوة حيوية لضمان توفر الأسمدة بأسعار عادلة.
خلفية الرسوم الجمركية ومراجعتها
وتعود الرسوم الأمريكية المفروضة على الأسمدة المغربية إلى عام 2020، حين فرضت الولايات المتحدة إجراءات حمائية على واردات الفوسفاط المغربي، عقب اتهامات وجهتها شركة Mosaic لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بالاستفادة من دعم حكومي يمنحها ميزة سعرية.
وقد بلغت الرسوم في البداية حوالي 20 في المائة، قبل أن تخفض لاحقا إلى نحو 2.1 في المائة بعد مساطر الطعن القضائي.
وعلى الرغم من ذلك، تخضع هذه الإجراءات حاليا للمراجعة، في ظل تصاعد المطالب من المزارعين الأمريكيين لرفع القيود عن الواردات، بما يشمل أيضا الرسوم المفروضة على الأسمدة الروسية، في سياق دولي يشهد تقلص الإمدادات، خاصة مع اضطرابات صادرات النيتروجين من منطقة الخليج، والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار بأكثر من الثلث خلال الأسابيع الأخيرة.
دعوات لإعادة النظر في السياسة الحمائية
ويؤكد الخبراء أن رفع الرسوم على الفوسفاط المغربي من شأنه أن يخفف من الضغوط على المزارعين الأمريكيين، ويعزز استقرار سوق الأسمدة العالمي، خاصة مع تزايد الطلب على المواد الأولية الأساسية للزراعة.
ويرى محللون أن استمرار الإجراءات الحمائية قد يزيد من تكاليف الإنتاج الزراعي ويهدد الأمن الغذائي على المدى المتوسط، ما يجعل إعادة النظر في السياسة الحالية أمراً ملحاً.
وتعتبر الرسالة الموجهة إلى وزارة التجارة خطوة مهمة في مسار الضغط المدني والاقتصادي على السلطات الأمريكية، لتعديل القواعد الجمركية بما يضمن توازن السوق وحماية مصالح المزارعين، خصوصاً في ظل الأزمة العالمية للأسمدة وارتفاع أسعارها بشكل متواصل.






















