
حذر جيسون غرينبلات، المبعوث السابق للبيت الأبيض، من تصاعد النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا، مشيرا إلى أن طهران تستغل البوليساريو كذراع غير مباشر لتوسيع قدراتها العملياتية والعسكرية على مقربة من أوروبا.
ووصف غرينبلات، أحد مهندسي اتفاقيات أبراهام، هذا التحرك بأنه جزء من استراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، عبر دعم حركات انفصالية وتحويلها إلى كيانات مسلحة، على غرار ما تم مع حزب الله في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن.
وأكد غرينبلات، في تحليل نشره موقع Semafor، أن البوليساريو أصبح يمثل أداة لإيران تهدد ليس فقط وحدة المغرب الترابية، بل أيضا أمن شمال إفريقيا وأوروبا المتوسطية، محذرا من أن هذا التوظيف للنفوذ الإيراني قد يحول النزاع الإقليمي في الصحراء إلى “بؤرة إرهاب عابر للقارات”، عبر تزويد الحركة بطائرات مسيرة، وتدريب عسكري، ودعم لوجستي متواصل.
النفوذ الإيراني والتحولات في شمال إفريقيا
ويرى غرينبلات أن إيران باتت تعتمد على استراتيجيات مشابهة لتلك التي تبنتها في لبنان واليمن، حيث تستثمر النزاعات المحلية لبناء شبكات عسكرية وسياسية تمتد نفوذها على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تشمل دعم الحركات الانفصالية وتوظيفها في مواجهة حلفاء واشنطن بالمنطقة، ما يجعل المغرب، بصفته شريكا استراتيجيا ومستقرا، هدفا رئيسيا للضغط والتقويض.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد المغرب تعزيزا لمكانته الدولية، بعد الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء سنة 2020، وانخراطه في اتفاقيات أبراهام التي أكدت دوره كفاعل استراتيجي في الاستقرار الإقليمي والتعاون الأمني مع الغرب. ورأى غرينبلات أن هذا التقدم يعكس أهمية المملكة بالنسبة لطهران، التي تسعى إلى الإضرار بحلفاء واشنطن وتقويض الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تحرك الكونغرس الأمريكي ومشروع القانون
في هذا الإطار، قدم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوريين، من بينهم تيد كروز، توم كوتون وريك سكوت، مشروع قانون ينص المشروع على مطالبة وزير الخارجية الأمريكي بدراسة إمكانية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، في حال ثبوت أي صلة بالحركات الإيرانية المدرجة سابقا ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية.
ويهدف المشروع إلى تقويض أي قدرة للبوليساريو على التوسع العسكري أو السياسي خارج الحدود المحلية، ويمثل تحركا استباقيا للحد من النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا، خصوصا وأن المنطقة تشهد توترا سياسيا وأمنيا متناميا في السنوات الأخيرة.
دعوة دولية لليقظة والاستجابة
وحذر غرينبلات من مغبة التراخي الدولي، مشيرا إلى أن تجاهل الروابط المفترضة بين البوليساريو وطهران قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات عدم الاستقرار التي شهدتها لبنان واليمن، والتي تحولت فيها النزاعات المحلية إلى أزمات إقليمية طويلة الأمد. وشدد على أن حماية الوحدة الترابية للمغرب ليست فقط قضية وطنية، بل أيضا جزء من استراتيجيات الاستقرار الإقليمي والدولي، وحماية مصالح الحلفاء الغربيين في المنطقة.
وقال المسؤول الأمريكي السابق: “تقويض المغرب يعني تقويض المصالح الأمريكية في المنطقة”، داعيا إلى رفع مستوى الوعي الدولي حيال ما وصفه بـ”الحرب الهجينة الإيرانية”، والتي تشمل العمل السياسي، العسكري، والدعائي عبر وكلاء إقليميين، محذرا من أن أي تجاهل لهذه التحركات سيكون خطأ استراتيجيا قد تكون عواقبه واسعة النطاق.





















