
قال مجلس المنافسة إن مهنيين صرحوا بأن نحو أربعة آلاف صيدلية توجد على حافة الإفلاس، بسبب صعوبات اقتصادية ومالية، مؤكدا أن النموذج الاقتصادي للتوزيع بالجملة للأدوية في المغرب يعيش وضعية هشاشة، رغم ارتفاع رقم معاملات موزعي الأدوية بالجملة بشكل مستمر بين 2016 و2024.
واعتبر أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، أن قطاع الصيدليات يعيش أزمة حقيقية في نموذجه الاقتصادي والمالي، ما يهدد استمرارية آلاف الصيدليات، مبرزا أن إغلاق النقاش أمام صيغة فتح رأسمال الصيدليات والعمل بصيغة السلاسل الصيدلية، وعدم اقتراح حلول أخرى يقود إلى الحائط في السنوات المقبلة.
رفض إغلاق سوق الصيدليات
أكد رحو، في ندوة صحافية أن النموذج الحالي وصل إلى حده، ويشكل مخاطر على الصيادلة، خصوصا مع وجود آلاف الطلبة في طور التكوين والمقبلين على التخرج من كليات الصيدلة، متسائلا عن مستقبل هذه الأفواج من الخريجين إن ظل النموذج كما هو اليوم.
وشدد المجلس على رفضه إغلاق سوق الصيدليات، مشيرا إلى أن الأدوية الغالية لا تتوفر في جميع الصيدليات، بسبب ديون في ذمة الصيادلة الصغار لفائدة الباعة بالجملة، ما أدى إلى احتكار بعض الأدوية الأساسية من قبل بعض الصيدليات.
وأوضح أن الحل قد يكون عبر وضع نموذج سلسلة الصيدليات ذات الاستثمارات الكبيرة، أو تكتلات تمول الصيدليات من جهات مثل صناديق الاستثمار، بشرط ألا يمس ذلك المنافسة في السوق، مؤكدا أن الدعم المباشر من قبل الحكومة ليس حلا مستداما.
وأضاف رئيس مجلس المنافسة، أن المواطن، سواء عبر المشتريات أو الضرائب أو الاقتطاعات الموجهة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هو من يتحمل كلفة المنظومة الصحية، مشيرا إلى أن 13 مليار درهم من أصل 25 مليارا تمر عبر الصيدليات، بينما يلتهم الموزعون بالجملة حوالي 60 في المائة من هذه المبالغ.
هامش ربح الصيدليات
اعتبر مجلس المنافسة أن خيار زيادة هامش ربح الصيدليات، الذي يمثل في الأصل 57 في المائة من السعر، لا يخدم ورش تخفيض أسعار الأدوية بهدف تحسين إمكانية الحصول عليها، موصيا بإعادة النظر في نظام التعويضات الخاص بالموزعين بالجملة من خلال اعتماد نظام تعويض مختلط بين هامش سعر البيع قبل الضرائب، ورسم ثابت لكل وحدة مع تعويض خاص بالأدوية التي تتطلب تخزينا خاصا. وأوصى مجلس المنافسة، باعتماد مرونة أوقات فتح الصيدليات بطريقة منظمة لضمان الوصول الدائم إلى الأدوية.
وبخصوص توزيع الصيدليات جغرافيا، سجل المجلس أن كثافة الصيدليات مرتفعة، تتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية، ما يسبب اختلالات اقتصادية وإقليمية، داعيا إلى وضع معايير جديدة لإنشاء الصيدليات (الجوانب الديمغرافية والجغرافية) من خلال كثافة سكان الجماعة، وقت التنقل أو قرب المسافة بين صيدلية وأخرى.
وبشأن نموذج التعويض، أشار العرض إلى أنه يعتمد فقط على الهامش المرتبط بسعر الأدوية، داعيا إلى وضع نموذج تعويض جديد للصيدليات قائم على التعويض وتثمين الفعل الصيدلي (أتعاب الصرف، الرسوم الثابتة)، والمهام الجديدة للصحة العامة القابلة للتعويض (متابعة المرضى المزمنين والتلقيح)، ما يسهم في تحسين العلاجات والتعويضات لصناديق التأمين.
وتوقف رئيس مجلس المنافسة عند الإشكال المرتبط بمطالبة الصيادلة بحق تعويض الدواء الأصلي بدواء جنيس، موضحا أن القانون الحالي لا يمنح الصيدلي هذا الحق، مسجلا أن الصيادلة يطالبون اليوم بتعديل الإطار القانوني بما يسمح لهم باستبدال الدواء الذي يصفه الطبيب بدواء جنيس مكافئ له.






















