مجتمع

المغرب.. الزواج لا يصمد أكثر من 9 سنوات

مجتمع

في سياق التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المغرب، كشف البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن معطيات مقلقة تعكس هشاشة متزايدة في بنية الأسرة المغربية، وتغيرات عميقة في أنماط العيش والعلاقات الزوجية.

ويأتي هذا البحث في نسخته الثانية بعد دراسة سنة 1995، بهدف تحيين تشخيص وضعية الأسرة المعاصرة، وفهم تطور بنيتها وتنظيمها، إلى جانب قياس تأثير هذه التحولات على السلوكيات الديمغرافية والسوسيو-اقتصادية والثقافية، وكذا تحليل آليات التكيف داخل الأسر ورصد شبكات التضامن والقيم الجديدة التي تعيد تشكيل التوازنات العائلية.

الطلاق المبكر يهدد استقرار الأسر

تشير نتائج البحث إلى أن متوسط المعدل السنوي للطلاق يبلغ 3,6 في الألف على المستوى الوطني، مع تسجيل نسب أعلى لدى النساء (4,9‰) مقارنة بالرجال (2,4‰)، كما يرتفع في الوسط الحضري (4,3‰) مقارنة بالعالم القروي (2,5‰).

لكن المعطى الأكثر إثارة للقلق هو بلوغ خطر الطلاق ذروته خلال العامين الأولين من الزواج، حيث يصل المعدل إلى 26,8 في الألف، أي أكثر من خمس مرات المعدل الوطني، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي مع مرور السنوات، ليستقر عند مستويات ضعيفة جدا بعد مرور عقدين من الزواج.

9 سنوات فقط… متوسط عمر الزواج قبل الانفصال

يكشف البحث أن متوسط مدة الزواج قبل الطلاق لا يتجاوز 9 سنوات على الصعيد الوطني، مع فوارق واضحة بين الوسطين الحضري (9,7 سنوات) والقروي (6,8 سنوات). كما تتأثر هذه المدة بالوضعية الاقتصادية، إذ تنخفض إلى حوالي 7 سنوات لدى الأسر الأقل يسرا، مقابل 10 سنوات لدى الأسر الميسورة.

النساء في صدارة طلب الطلاق

تؤكد المعطيات أن 58% من النساء هن من يبادرن بطلب الطلاق، في مقابل تأكيد 41,5% من الرجال أن قرار الانفصال يتم غالبا باتفاق متبادل بين الطرفين، ما يعكس تحولا في موازين اتخاذ القرار داخل العلاقة الزوجية.

خلافات يومية وضغوط اقتصادية في صدارة الأسباب

تتعدد أسباب الطلاق، غير أن الخلافات المنزلية تتصدر القائمة بنسبة 30,9%، تليها الصعوبات الاقتصادية (12%)، ثم النزاعات مع عائلة الزوج (11,6%)، إضافة إلى العنف الزوجي الذي يمثل 8,8% من الحالات.

بعد الطلاق… النساء أكثر هشاشة

تسلط نتائج البحث الضوء على الأوضاع الصعبة التي تواجهها النساء بعد الطلاق، حيث تعيش 73,9% من المطلقات مع أقاربهن، في ظل محدودية العيش المستقل الذي لا يتجاوز 4% لدى النساء، مقابل 20% لدى الرجال.

كما تمثل الأسر أحادية الوالد نسبة 18,2% من المطلقين، وهي ظاهرة أكثر انتشارا لدى النساء (22,1%) مقارنة بالرجال (10,1%).

النفقة غير كافية… ومعاناة مستمرة

من أبرز الإشكالات التي تطرح بعد الطلاق، مسألة النفقة، إذ تعتبر 67,3% من النساء أن النفقة المخصصة لهن غير كافية، فيما ترى 83,5% أن نفقة الأطفال لا تغطي احتياجاتهم. وتزداد حدة هذا الشعور لدى النساء في وضعية إعالة أحادية، حيث تصل نسبة عدم الرضا إلى 94,4%.

تحولات عميقة تستدعي سياسات مواكبة

تعكس هذه المؤشرات تحولات بنيوية في الأسرة المغربية، تتطلب مواكبة مؤسساتية وسياسات عمومية أكثر فعالية، خاصة في مجالات الدعم الاجتماعي، وحماية النساء والأطفال، وتعزيز الاستقرار الأسري في ظل التحديات الاقتصادية والثقافية المتزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL