سياسة

 الجزائر تسابق الزمن لتسجيل “الضامة” في اليونسكو

سياسة

 

أعاد تحرك الجزائر لتسجيل لعبة “الضامة” ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لدى اليونسكو إشعال نقاش قديم متجدد حول ملكية التراث المشترك في منطقة المغرب الكبير، في وقت تتداخل فيه الأبعاد الثقافية بالرهانات السياسية والرمزية المرتبطة بالهوية.

تحرك رسمي في اليونسكو  لتسجيل الضامة

وتسعى الجزائر، وفق ما تم تداوله، إلى إعداد ملف رسمي يهدف إلى إدراج لعبة “الضامة” ضمن قائمة التراث الإنساني، باعتبارها جزءا من الموروث الشعبي الوطني. ويأتي هذا المسعى في إطار توجه أوسع تتبعه عدة دول لتثمين تراثها الثقافي وحمايته دوليا، غير أن هذه الخطوة سرعان ما أثارت ردود فعل متباينة، خاصة أن النظام الجزائري دشن منذ سنوات حملات منظمة للسطو على تراث عدة دول.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط بمبدأ تسجيل التراث في حد ذاته، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا التراث، الذي يتقاسمه سكان المنطقة منذ قرون، ما يجعل مسألة نسبه إلى دولة بعينها محل جدل واسع.

تراث عابر للحدود

تعد لعبة “لضامة” واحدة من أشهر الألعاب التقليدية المنتشرة في دول شمال إفريقيا، حيث تحضر في المقاهي الشعبية والفضاءات العامة، وتمثل جزءا من الحياة اليومية والذاكرة الجماعية. ويؤكد باحثون في التراث أن هذه اللعبة، مثل غيرها من العناصر الثقافية، تشكل نموذجا للتراث المشترك الذي يصعب حصره داخل حدود جغرافية ضيقة.

ويشير هؤلاء إلى أن تاريخ المنطقة، الذي تميز بحركية بشرية وتداخل حضاري كبير، ساهم في تشكل موروث ثقافي متقاطع، تتشابه فيه العادات والتقاليد والألعاب الشعبية، ما يطرح تحديات حقيقية أمام محاولات “تأميم” هذا التراث.

اليونسكو ومعايير التسجيل

تعتمد منظمة اليونسكو في تصنيف التراث اللامادي على معايير دقيقة، من بينها إشراك المجتمعات المحلية والاعتراف بالطابع المشترك لبعض الممارسات الثقافية. وفي هذا السياق، سبق للمنظمة أن شجعت على تقديم ملفات مشتركة بين عدة دول، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعناصر ثقافية متقاسمة.

ويرى مختصون أن الحل الأمثل في مثل هذه الحالات يكمن في اعتماد مقاربة تشاركية، تتيح للدول المعنية تقديم ملف جماعي يعكس البعد الإقليمي للتراث، بدل تحويله إلى موضوع تنافس أو صراع رمزي.

أبعاد تتجاوز الثقافة

لا ينفصل الجدل حول “الضامة” عن سياق أوسع يشهد توترات سياسية بين بعض دول المنطقة، حيث غالبا ما تتحول قضايا ثقافية إلى امتداد لهذه الخلافات. ويؤكد مراقبون أن توظيف التراث في الصراعات السياسية قد يفرغه من قيمته الإنسانية، ويحول عناصر التقارب إلى أسباب للخلاف.

في المقابل، يشدد آخرون على أن التراث يمكن أن يشكل جسرا للتقارب، إذا ما تم التعامل معه بروح التعاون والاعتراف المتبادل، بعيدا عن منطق الاحتكار.

بين التثمين والتوظيف

يبقى ملف “الضامة” مثالا جديدا على التحديات التي تواجه دول المنطقة في إدارة تراثها المشترك، بين الرغبة في التثمين والحاجة إلى الحفاظ على طابعه الجماعي. وبين هذا وذاك، يظل السؤال مفتوحا حول الكيفية التي يمكن بها تحويل هذا الغنى الثقافي إلى عامل وحدة بدل أن يكون مصدر انقسام.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL