
النائبة نعيمة الفتحاوي: تعقيب على جواب السيدة وزيرة الانتقال الطاقي حول الساعة الإضافية وترشيد الطاقة

في جوابها على سؤال شفوي، اليوم خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يتعلق بموضوع الساعة الإضافية وترشيد استهلاك الطاقة، قدمت وزيرة الانتقال الطاقي معطيات تقنية عامة، ركّزت فيها على الحاجة إلى تحيين الدراسة، وعلى الطابع الجهوي لبعض الخدمات، وعلى أن المكاسب الطاقية خلال فصل الشتاء لا ترقى إلى ما يُسجَّل في فصل الصيف. غير أن هذا الجواب، رغم طابعه التفسيري، ترك عدة أسئلة جوهرية دون معالجة واضحة، وهي أسئلة ما تزال تؤرق الرأي العام وتنتظر توضيحات دقيقة من الحكومة.
أولًا، أوردت السيدة الوزيرة في سياق جوابها عن دراسة، لكنها لم تبين عن أي دراسة تتحدث.
ثانيًا، لم تُقدّم السيدة الوزيرة أي تقييم صريح حول الكلفة الاجتماعية الحقيقية للساعة الإضافية. فالنقاش العام لا يقتصر على البعد الطاقي فقط، بل يشمل تأثير هذا الإجراء على الإيقاع اليومي للمواطنين، خصوصًا التلاميذ والموظفين، من حيث اضطراب النوم، وصعوبة التكيف البيولوجي، والانعكاسات المحتملة على الصحة النفسية والجسدية، وهي آثار تُطرح بقوة في النقاش العمومي دون أن تجد جوابًا حكوميًا مفصلًا.
ثالثًا، لم يتم التطرق بوضوح إلى مدى نجاعة الساعة الإضافية أصلًا كأداة لترشيد الطاقة. فالمعطيات المقدمة ظلت عامة، ولم تُدعَّم بأرقام دقيقة تُبيّن حجم التوفير الفعلي في الاستهلاك، أو القطاعات التي تستفيد فعليًا من هذا الإجراء، مقابل القطاعات التي قد يزيد فيها الاستهلاك بسبب تغير أنماط الحياة والعمل.
رابعًا، يظل سؤال التقييم الاقتصادي الشامل مطروحًا بقوة، خاصة فيما يتعلق بتأثير الساعة الإضافية على الإنتاجية، وحركية الاقتصاد، وكلفة التكيف بالنسبة للمؤسسات التعليمية والإدارية. فغياب مقاربة رقمية دقيقة يجعل النقاش أقرب إلى الانطباع منه إلى القرار المبني على المعطيات.
خامسًا، تحدثت السيدة الوزيرة عن تحيين الدراسة، لكنها لم توضح موقف الحكومة النهائي من استمرار هذا الإجراء بشكل دائم، أو إمكان مراجعته جذريًا. فالحديث عن “تحيين الدراسة” يوحي بتأجيل القرار بدل اتخاذ موقف سياسي واضح، في وقت يطالب فيه الرأي العام بحسم هذا النقاش الذي طال أمده.
سادسا، لم يتم التطرق إلى البدائل الممكنة لترشيد الطاقة، سواء عبر تحسين النجاعة الطاقية في المؤسسات، أو تحديث البنية التحتية، أو اعتماد حلول تنظيمية أكثر فعالية وأقل تأثيرًا على حياة المواطنين اليومية.
كما أن الإشارة إلى أن المسألة “أصبحت جهوية أكثر من وطنية” يفتح بدوره تساؤلًا إضافيًا حول مدى انسجام السياسات العمومية بين المستوى المركزي والجهوي، وكيف يمكن ضمان عدالة تطبيق السياسات الطاقية دون خلق تفاوتات مجالية في التدبير، وعن مسؤولية السياسية للحكومة في هذا الشأن.
في المحصلة، يظهر أن جواب السيدة الوزيرة، رغم أهميته في إبراز بعض المعطيات الأولية، لم يلامس عمق الإشكال الحقيقي الذي يطرحه الرأي العام: هل تحقق الساعة الإضافية فعلاً فائدة طاقية ملموسة تفوق كلفتها الاجتماعية والاقتصادية؟ وإلى أي حد يمكن الاستمرار في تدبير هذا الملف بمنطق الدراسات المؤجلة بدل القرار المبني على تقييم شامل وشفاف؟
إن المطلوب اليوم ليس فقط تحيين المعطيات، بل تقديم رؤية حكومية واضحة، رقمية، ومقنعة، تُعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسات العمومية في ملف يمس الحياة اليومية ويمس المواطن في صحته بشكل مباشر.






















