
شهد قطاع النسيج والجلد بالمغرب تراجعاً ملحوظاً في صادراته خلال الربع الأول من سنة 2026، وذلك نتيجة الاضطرابات اللوجستية التي تسببت فيها الأحوال الجوية الشتوية.
ووفق المعطيات المتداولة، بلغت صادرات القطاع حوالي 9,8 مليارات درهم إلى غاية نهاية مارس 2026، مقابل 11,4 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بانخفاض قدره 14,1 في المائة.
اضطرابات لوجستية وليست أزمة هيكلية
ويرى مهنيون في القطاع أن هذا التراجع لا يعكس أزمة هيكلية في صناعة النسيج المغربية، بل يعود أساساً إلى التأثير الكبير للاضطرابات المناخية على الروابط اللوجستية بين المغرب وإسبانيا خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2025 إلى مارس 2026.
ويعتمد قطاع النسيج المغربي بشكل كبير على التدفقات السريعة نحو أوروبا، خاصة السوق الإسبانية التي تعتبر الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية في هذا المجال. وقد أثرت تأخيرات النقل البحري ووصول المواد الأولية على آجال الإنتاج والتسليم.
تراجع يشمل مختلف فروع القطاع
شمل انخفاض الصادرات مختلف مكونات القطاع، حيث سجلت الملابس الجاهزة، التي تمثل أهم فرع تصديري، تراجعاً بنسبة 15,5 في المائة، فيما انخفضت صادرات منتجات النسيج المحبوك بنسبة 14,3 في المائة.
كما تراجعت صادرات الأحذية بنسبة 7 في المائة.
وبحسب متابعين، فإن هذا المستوى يعد الأضعف من حيث حجم الصادرات المسجل خلال الربع الأول ما بين 2022 و2026.
استمرار التبعية للسوق الأوروبية
يأتي هذا الوضع في وقت يواجه فيه النسيج المغربي منافسة متزايدة داخل السوق الأوروبية، إذ تظل صادراته مرتبطة بشكل كبير بأوروبا، خصوصاً إسبانيا التي تشكل سوقاً استراتيجية للقطاع.
وفي المقابل، يواصل المنتجون الآسيويون تعزيز حضورهم في السوق الأوروبية، ما يزيد من حدة المنافسة بالنسبة للمصنعين المغاربة.
الربع الثاني سيكون حاسماً
ورغم هذا التراجع، يبدي عدد من مهنيي القطاع تفاؤلهم بإمكانية تحقيق انتعاش خلال الربع الثاني من سنة 2026، خاصة أن جزءاً من الطلبيات تم تأجيله فقط بسبب الاضطرابات اللوجستية، دون تسجيل إلغاءات واسعة للطلبات.
وسيكون الربع المقبل حاسماً لتقييم قدرة القطاع على تجاوز التأخيرات واستعادة نسق أكثر استقراراً.
قطاع استراتيجي للاقتصاد الوطني
ويظل قطاع النسيج أحد أعمدة الصناعة التصديرية بالمغرب وأحد أهم القطاعات الموفرة لفرص الشغل.
وفي ظل التحولات العالمية والتوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة الدولية، يسعى المغرب إلى تعزيز تنافسيته وترسيخ موقعه كمنصة صناعية قريبة من السوق الأوروبية.






















