
يواصل المغرب تعزيز موقعه كمحور استراتيجي رئيسي للشركات الفرنسية في القارة الإفريقية، في ظل إعادة رسم باريس لاستراتيجيتها الاقتصادية والدبلوماسية تجاه إفريقيا، وتنامي توجه الشركات نحو الاستثمار والإنتاج المشترك داخل القارة.

بمناسبة قمة «Africa Forward» المنعقدة يومي 11 و12 ماي في نيروبي، شرعت فرنسا في مراجعة مقاربتها تجاه إفريقيا، مع تراجع الاعتماد على الفضاء الفرنكوفوني التقليدي، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة.
ورغم هذا التحول في التوجه الرسمي، لا تزال الشركات الفرنسية تحافظ على وتيرة قوية من الاستثمارات في القارة الإفريقية، مما يعكس استمرار الرهان الاقتصادي على السوق الإفريقية.
وبحسب دراسة مشتركة بين “ديلويت” ومنظمة “ميديف”، تضم فرنسا اليوم أكثر من 4200 فرع لشركاتها في إفريقيا. وتشير المعطيات إلى أن القارة لم تعد مجرد سوق للتصدير، بل أصبحت فضاءً للإنتاج المشترك والصناعة المتكاملة.
في خضم هذه الدينامية الجديدة، يبرز المغرب كأحد أهم المراكز الاستراتيجية للشركات الفرنسية. إذ يعد من أبرز الوجهات الاستثمارية لباريس، ويشكل قاعدة انطلاق نحو باقي الأسواق الإفريقية.
وقد عززت عدة مجموعات صناعية فرنسية حضورها في المملكة منذ عقود، حيث أنشأت وحدات إنتاجية ومراكز صناعية، ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية الثنائية وتطورها المستمر.
ورغم تنوع اتجاهات الاستثمارات الفرنسية نحو مناطق غير فرنكوفونية داخل إفريقيا، يحتفظ المغرب بمكانته كـ”بوابة رئيسية” نحو القارة، بفضل استقراره الاقتصادي وبنيته التحتية المتقدمة وموقعه الجغرافي الاستراتيجي.
ويعزز هذا الدور المتنامي جاذبية المغرب كمركز إقليمي للاستثمار والإنتاج والتوزيع، لفائدة الشركات الدولية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الإفريقية.
