
قررت سلطات موريتانيا، في الآونة الأخيرة، البدء بتطبيق إجراءات مشددة على المعابر الحدودية بهدف منع تصدير المواد الغذائية إلى بوليساريو، سواء كانت محلية أو مستوردة، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مقرها نواكشوط.
وأكدت وسائل إعلام موريتانية أن قوات الأمن المتمركزة في نقاط العبور المختلفة بدأت بتفتيش المركبات والمسافرين بشكل دقيق، مع منع مغادرة البلاد لأي مواد غذائية، في خطوة تهدف إلى ضمان توفر المنتجات الأساسية في الأسواق المحلية بأسعار مستقرة.
تهريب الخضر والفواكه
ويؤثر هذا القرار بشكل مباشر على أسواق مخيمات تندوف وبعض مناطق جنوب الجزائر، التي تعتمد بشكل كبير على الخضروات والفواكه المغربية التي تمر عبر موريتانيا، خصوصا من خلال معبر الكركرات.
وقد اعتاد التجار الموريتانيون والصحراويون تزويد هذه الأسواق بمنتجات فلاحية مغربية، ما جعل هذه الإجراءات مهمة لضبط التوازن بين التصدير وتلبية الاحتياجات المحلية.
ووفقا لمصادر اقتصادية، فإن منع تصدير المواد الغذائية سيؤثر أيضا على أسعار المنتجات داخل موريتانيا، نظرا لاعتماد السوق على الواردات المغربية لتلبية الطلب المحلي على الخضروات والفواكه، ما قد يسهم في استقرار الأسعار والحد من المضاربات.
وجاءت هذه الإجراءات بعد توجيه الرئيس محمد ولد الغزواني للحكومة خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء رابع مارس، بضرورة ضمان توفر المنتجات الغذائية والطاقة الأساسية في السوق الوطنية بكميات كافية وأسعار معقولة، وهو ما اعتبره خبراء خطوة ضرورية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
إخلاء منطقة “البريكة”
ويذكر أن الجيش الموريتاني أصدر في وقت سابق، إشعارا رسميا يدعو من خلاله لاجئين صحراويين قادمين من مخيمات تندوف إلى إخلاء منطقة “البريكة”، الواقعة داخل التراب الموريتاني، والتي تشهد منذ سنوات نشاطا اقتصاديا غير مراقب تحوم حوله شبهات التهريب والتغذية غير المباشرة لشبكات خارجة عن القانون.
وجاء في الإشعار العسكري الموريتاني أن المنطقة الواقعة في الحدود الشمالية الشرقية أصبحت مصنفة “موقعا مغلقا” يمنع فيه وجود المدنيين وممارسة أي نشاط تجاري، في خطوة تهدف إلى تطويق تداعيات الانفلات الأمني الذي قد ينجم عن استمرار استغلال هذه النقطة الحدودية الحساسة في أنشطة غير قانونية، تتداخل فيها التجارة المعاشية بالتهريب المنظم.
وتعتبر “البريكة” من أبرز النقاط التي تربط مخيمات تندوف بالأراضي الموريتانية، حيث استغلت بشكل مكثف من قبل فاعلين في “قتصاد الظل” لترويج مواد مهربة كالبنزين والإسمنت والزيوت والسلع المدعمة، يتم نقلها عبر شاحنات تنطلق من المخيمات وتعود إليها في دورات متكررة توصف بأنها “حلقة مغلقة” للتهريب المنظم والعابر للحدود.
ويشير مراقبون إلى أن هذا القرار يأتي في سياق تزايد المخاوف من نقص الإمدادات الغذائية وارتفاع الأسعار في الأسواق الإقليمية، ويعكس حرص الحكومة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتأمين المنتجات الأساسية قبل أي تأثيرات خارجية على السوق المحلية.





















