بيبل

شاب من أصل مغربي يتوج نفسه ملكا لسويسرا

بيبل

 أثار شاب سويسري من أصل مغربي جدلا واسعا داخل سويسرا، بعدما نصب نفسه “ملكا لسويسرا” خلال مراسم غريبة أقيمت داخل كنيسة بمدينة برن، قبل أن يتحول لاحقا إلى مصدر قلق حقيقي للسلطات المحلية عقب استحواذه على عشرات الأراضي مجانا عبر استغلال ثغرات قانونية.

وعاد اسم جاناس لاووينر إلى الواجهة مجددا بعد كشف وسائل إعلام سويسرية تمكنه من السيطرة على أكثر من 117 ألف متر مربع من الأراضي المتفرقة عبر البلاد، دون أن يدفع مقابلا ماليا، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة وأثارت نقاشا واسعا حول القوانين العقارية في الاتحاد السويسري.

“ملك سويسرا” من أصول مغربية

ويحمل جاناس لاووينر أصولا مغربية من جهة والدته، بينما ينحدر والده من سويسرا. وكان قد أثار الانتباه لأول مرة سنة 2019 عندما نظم رفقة أصدقائه مراسم “تتويج” داخل كنيسة نيدغ في العاصمة برن، حيث ظهر مرتديا زيا ملكيا وتاجا وسط طقوس احتفالية انتشرت مقاطعها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي ذلك الوقت، تعامل كثيرون مع الواقعة باعتبارها مجرد تصرف ساخر أو محاولة للفت الانتباه، غير أن “الملك جاناس”، كما يلقب نفسه، نجح لاحقا في تحويل فكرته الغريبة إلى مشروع عقاري أثار انزعاج السلطات المحلية.

استغلال ثغرة قانونية للاستيلاء على الأراضي

وحسب القوانين السويسرية، يمكن تسجيل بعض الأراضي المهجورة أو غير المملوكة باسم أي جهة لصالح أي شخص يتقدم بطلب رسمي للاستحواذ عليها، وهي ثغرة قانونية نادرة لم تكن تستغل بشكل واسع في السابق.

لكن لاووينر أدرك مبكرا إمكانية تحويل هذه الثغرة إلى فرصة استثمارية، فبدأ منذ سنوات في فحص سجلات الملكية العقارية بشكل دقيق، بحثا عن الأراضي التي لا يطالب بها أحد.

وخلال أكثر من عقد، تمكن الشاب المثير للجدل من الاستحواذ على 148 قطعة أرض موزعة على مناطق مختلفة من سويسرا، بمساحة إجمالية تصل إلى 117 ألفا و144 مترا مربعا، أي ما يعادل نحو ربع مساحة دولة الفاتيكان.

نفوذ متزايد يثير قلق السلطات

ورغم أن أغلب الأراضي التي حصل عليها ليست ذات قيمة مالية كبيرة، فإن بعضها يشمل أجزاء من طرق وممرات خاصة، وهو ما منحه تأثيرا فعليا داخل بعض الأحياء والمجتمعات المحلية.

وفي إحدى الحالات، فرض “ملك سويسرا” رسوما على سكان حي سكني مقابل استخدام طريق أصبح تحت ملكيته بعد تخلي المطور العقاري عنه، مبررا الأمر بأنه “لا يفرض مبالغ كبيرة ويتعامل بإنصاف”.

وقال لاووينر في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سويسرية إنه يحقق أرباحا أيضا عبر بيع حقوق البناء أو حقوق المرور بالقرب من الأراضي التي يملكها، مضيفا أن ما يقوم به يشبه “الفتوحات”، لكن “بشكل رقمي ومن دون إراقة دماء”.

السلطات السويسرية تتحرك

ومع تزايد الجدل حول تحركاته، بدأت عدة كانتونات سويسرية تعديل بعض الإجراءات القانونية لمنح البلديات أولوية الاستحواذ على الأراضي المهجورة، بعدما أثارت قضية لاووينر مخاوف من استغلال أوسع للثغرات العقارية.

ووصف مسؤولون محليون سلوك الشاب السويسري من أصل مغربي بأنه “فضيحة”، خاصة بعد مطالبته بمبالغ مالية كبيرة مقابل التنازل عن بعض الطرق أو اشتراطه إطلاق اسمه عليها.

ورغم الانتقادات، يصر جاناس لاووينر على أن مشروعه يتجاوز فكرة المزاح أو الاستفزاز، مؤكدا أنه “أنشأ شيئا جديدا” داخل سويسرا، وأن شهرته باتت تدفع بعض الأشخاص إلى عرض أراض مجانية عليه بشكل طوعي.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL