
في تطور دبلوماسي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الإفريقية والدولية، كشف وزير المالية الجزائري، عبد الكريم بو الزرد، أمام منصة الأمم المتحدة عن إسقاط بلاده لديون دول إفريقية بقيمة مليار ونصف المليار دولار أمريكي (1500 مليون دولار).
وجاء الإعلان تحت عنوان “دعم التنمية في القارة”، لكن مراقبين اتهموا الجزائر باستخدام هذا المبلغ الضخم كـ”رشوة سياسية” لشراء اعتراف هذه الدول بتنظيم البوليساريو الانفصالي، على حساب وحدة التراب المغربي.
تفاصيل الصفقة المالية المثير للجدل
وحسب وكالات أنباء عالمية حضرت جلسة الأمم المتحدة، فقد أعلن الوزير الجزائري بفخر إلغاء ديون تقدر بمليار وخمسمائة مليون دولار أمريكي (ما يعادل 1.5 مليار دولار) لدول إفريقية نامية، ووصف الخطوة بأنها “سخاء نبيل” يهدف إلى تعزيز التنمية في القارة.
لكن المتابعين للشأن السياسي في المنطقة وفي مقدمتهم محللون أفارقة، أكدوا أن الهدف الحقيقي لم يكن بناء سدود أو مستشفيات أو مدارس، بل كان موجها لشراء ولاءات سياسية حول قضية الصحراء المغربية، حيث سعت الجزائر، وفق هذه المصادر، إلى استغلال إسقاط الديون كورقة ضغط للحصول على اعتراف هذه الدول بالبوليساريو ككيان ممثل للصحراء، في محاولة لتقطيع أواصر المغرب وتقويض وحدته الترابية.
المغرب يفسد “الوليمة” وتتبخر الأموال
وحسب متتبعين فإن “المخطط الجزائري” لم يكتب له النجاح، إذ نجحت الدبلوماسية المغربية النشطة والفعالة في إفشال هذه المناورة، حيث لم تحقق المبالغ الضخمة المرصودة الأثر الذي كانت تأمله الجزائر.
ووصف محللون ذلك بأنه “تبخر المليار ونصف المليار دولار في هواء الصحراء”، في إشارة إلى فشل المساعي الجزائرية في الحصول على الاعتراف المطلوب مقابل هذا الإغراق المالي.
ويثير هذا التطور تساؤلات حول طبيعة العلاقات الجزائرية مع الدول الإفريقية، وهل تقوم على مبادئ التنمية الحقيقية أم على صفقات سياسية مشروطة. كما يبرز مجددا فشل الاستراتيجية الجزائرية التي تعتمد على المال للضغط على موقف المغرب الثابت في الدفاع عن وحدته الترابية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الجزائرية حول هذه الاتهامات، فيما دعت منظمات المجتمع المدني المهتمة بالشأن الإفريقي إلى ضرورة شفافية هذه المساعدات، وضمان أن تكون موجهة فعلا لصالح الشعوب الإفريقية وليس لخدمة أجندات سياسية ضيقة.
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز تحالفاته الإفريقية، متمسكا برؤية تنموية قائمة على مشاريع ملموسة ومؤسسات حقيقية تعود بالنفع على المواطن الإفريقي، بعيدا عن منطق الرشوة والصفقات.
ويرى مراقبون أن إفشال هذا المخطط الجزائري يعيد التأكيد على أن ثقل الدبلوماسية المغربية، وقوة حجتها القانونية والتاريخية في قضية الصحراء، تبقى أقوى من أي إغراق مالي مهما بلغ حجمه.






















