اقتصاد

المغرب يبهر العالم بأكبر شبكة لحصاد الضباب

اقتصاد

استقطبت تجربة المغرب الفريدة اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، التي وصفتها بأنها من أبرز التجارب العالمية في مجال التعامل مع شح المياه، وذلك بعد نجاح المملكة في إقامة أضخم منظومة في العالم لالتقاط الضباب وتحويله إلى مياه صالحة للشرب، في قلب منطقة الأطلس الصغير جنوبي البلاد.

يقع المشروع فوق جبل بوت مزكيدة، على مقربة من مدينة سيدي إفني، حيث تنتشر عشرات الشبكات الكبيرة المصممة لاصطياد الضباب القادم من المحيط الأطلسي وتحويله إلى مياه تُروي عطش القرى المجاورة. وتضم المنشأة 31 وحدة التقاط تمتد على مساحة تقارب 1686 متراً مربعاً، وتُشرف عليها منظمة “دار سي حماد” المغربية بالشراكة مع المؤسسة الألمانية Wasserstiftung.

وتعمل هذه المنظومة بلا انقطاع منذ عام 2018، وقد أثبتت جدارتها عملياً بتأمين المياه لنحو 1300 نسمة موزعين على 16 قرية في المنطقة، لتحتل بذلك صدارة المشاريع المماثلة على مستوى العالم.

وتقوم التقنية المستخدمة على مبدأ بسيط يعتمد على استخلاص الرطوبة المحمولة في الضباب وتجميعها في قنوات خاصة، ثم تخزينها في خزانات قبل توزيعها على السكان عبر شبكة أنابيب. والأبرز في هذا النظام أنه لا يحتاج إلى كهرباء ولا إلى تجهيزات معقدة، مما يجعل تكلفته منخفضة وصيانته ميسورة، لا سيما في المناطق الجبلية النائية التي تعاني من ضعف البنية التحتية.

أما على صعيد الطاقة الإنتاجية، فتبلغ كمية المياه المُجمَّعة في أوج أيام الضباب ما يزيد على 37 ألف لتر، فيما يُدرّ كل متر مربع من الشبكة ما يعادل 22 لتراً في المتوسط سنوياً.

ويرتبط هذا الوفرة من الضباب بالديناميكيات المناخية الخاصة بالمنطقة، إذ يتشكل الضباب جراء التقاء التيارات الهوائية المنبثقة من جزر الكناري بالكتل الهوائية الباردة، فتتكوّن سحب منخفضة مشبعة بالرطوبة تغدو مصدراً لا ينضب في يد السكان المحليين.

وتتصاعد في الآونة الأخيرة الأصداء الدولية لهذه التجربة المغربية، التي باتت تُستحضر نموذجاً ملهماً في النقاشات المتعلقة بمواجهة أزمة المياه وإيجاد حلول مبتكرة وصديقة للبيئة في عالم تتفاقم فيه آثار التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL