
يراهن المغرب على تحقيق قفزة صناعية غير مسبوقة في مجال الطيران، من خلال هدف يتمثل في تجميع طائرة كاملة داخل ترابه الوطني بحلول سنة 2030. ويأتي هذا المشروع في إطار تعزيز مكانة المملكة كقطب صناعي صاعد في قطاعي الطيران والدفاع، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية.
شراكة استراتيجية مع الهند
ولتحقيق هذا الطموح، يعتمد المغرب على شراكة صناعية مع الهند، من خلال شركة “هندوستان للملاحة الجوية المحدودة” (HAL)، التي يُرتقب أن يشكل نموذجها التدريبي المتقدم HTT-40 أساساً لهذا المشروع.
وقد حصل هذا الطراز على 70 طلباً من الجيش الهندي بقيمة تقارب 770 مليون دولار، كما يتميز بقدرات تشغيلية تسمح باستخدامه في مهام دعم خفيفة، مع إمكانية تزويده بحمولة عسكرية محدودة.
تحول صناعي يتجاوز تصنيع الأجزاء
حالياً، يضم قطاع صناعة الطيران بالمغرب حوالي 150 شركة، تحقق رقم معاملات يقارب 2,5 مليار يورو، لكنها تركز أساساً على تصنيع المكونات وأجزاء الطائرات لفائدة شركات عالمية كبرى.
ويشكل الانتقال نحو تجميع طائرة كاملة تحولاً نوعياً، من شأنه أن ينقل الصناعة الوطنية إلى مرحلة أعلى من القيمة المضافة والاستقلالية التقنية.
انفتاح على نقل أعمق للتكنولوجيا
ويأتي هذا التوجه في سياق دينامية صناعية جديدة، خاصة مع تعزيز الشراكات مع فاعلين آسيويين. ويُعد افتتاح مصنع “تاتا” المشترك بين المغرب والهند في منطقة برشيد مثالاً على هذا النموذج القائم على نقل حقيقي للتكنولوجيا والمعرفة.
ومن المرتقب أن يشكل هذا التعاون قاعدة لتوسيع التجربة نحو قطاع الطيران، بما يعزز قدرات التصنيع والهندسة داخل المملكة.
طموح صناعي نحو المستقبل
من خلال هذا المشروع، يؤكد المغرب رغبته في تعزيز موقعه ضمن سلسلة القيمة العالمية لصناعة الطيران، عبر الانتقال من التصنيع الجزئي إلى التجميع الكامل، في أفق 2030، رهيناً بتطور نقل التكنولوجيا وبناء الكفاءات المحلية.





















