
عادت إيطاليا إلى دائرة الترصد الوبائي لداء السعار بعد أربعة عشر عاما من الخلو، إثر تأكيد السلطات البيطرية إصابة كلب أدخل إلى البلاد خارج المساطر القانونية قادما من المغرب. الحالة، التي سجلت في بلدية فيتوريو فينيتو بإقليم فينيتو شمال شرق إيطاليا.
وفق المعطيات التي كشفت عنها المصالح البيطرية المحلية، فإن كلبا من سلالة مختلطة نقل في 27 ماي إلى عيادة بيطرية بعد ظهور أعراض عصبية حادة عليه. التحقيق اللاحق بين أن الحيوان أدخل إلى الأراضي الإيطالية قبل أشهر من طرف أحد أقارب صاحبه، عقب رحلة سياحية إلى المغرب، دون المرور عبر القنوات القانونية لاستيراد الحيوانات الأليفة.
نظرا لخطورة وضعه الصحي وللخطر المحتمل على الصحة العامة، تم التخلص من الحيوان. وأكد المعهد المرجعي الوطني الإيطالي للسعار، التابع لـ”المعهد التجريبي للوقاية البيطرية في إقليم فينيتو” (Istituto Zooprofilattico Sperimentale delle Venezie)، التشخيص مخبريا، مع تحديد المنشأ الجغرافي للسلالة الفيروسية في المغرب. ومن بين المعرضين للخطر صاحب الكلب نفسه، الذي تعرض لعضة من حيوانه.
رد السلطات الإيطالية جاء على مستويين متوازيين: على المستوى البشري، خضع أزيد من ثلاثين شخصا ممن خالطوا الحيوان بشكل مباشر أو غير مباشر لتقييم طبي، تلقى عدد منهم التلقيح الوقائي والمصل المضاد للسعار بحسب درجة التعرض.
على المستوى الحيواني، أصدر عمدة فيتوريو فينيتو قرارا يفرض التلقيح الإلزامي ضد السعار على جميع الكلاب والقطط داخل النفوذ الترابي للبلدية، بما يشمل قرابة 4400 كلب وحوالي 900 قط، من ضمنها قطط المستعمرات. وكلف الأطباء البيطريون بمتابعة الحملة وتحيين السجلات الصحية للحيوانات وتسجيلها في قاعدة البيانات الوطنية للحيوانات الأليفة، فيما وضعت الحيوانات التي خالطت الكلب المصاب تحت مراقبة بيطرية مشددة.
يجدر التذكير بأن آخر تفش للسعار في إقليم فينيتو يعود إلى الفترة الممتدة بين 2008 و2011، حين شكلت الثعالب البرية في الشمال الشرقي بؤرة وبائية أغلقت رسميا في فبراير 2011، عقب حملات تلقيح فموي مكثفة. ومنذ ذلك التاريخ، حافظت إيطاليا على وضع “الدولة الخالية من السعار” دون اختراقات بيئية محلية.
غير أن المنطقة الأوروبية لا تتعامل اليوم مع تهديد محلي بقدر ما تواجه ثغرة في الحدود: حالات إدخال غير قانوني عبر السياحة الفردية. السوابق ليست قليلة؛ ففي أكتوبر 2022 سجلت السلطات الفرنسية حالة مماثلة لكلب أدخل بشكل غير شرعي من المغرب، وقبلها في 2011 و2004، فضلا عن حالة في هولندا سنة 2012 تم فيها تهريب جرو رضيع عبر المسار المغرب-إسبانيا. السلطات البيطرية الأوروبية تصف هذا النمط بـ”الخطر المتجدد”، إذ يكفي حيوان واحد يتنقل خارج الأطر التنظيمية ليربك منظومة وقائية بنيت على مدى سنوات.





















