
فجر عباس الومغاري، نائب رئيس مجلس جماعة مكناس، معطيات مثيرة بشأن ما وصفه بخروقات خطيرة في تدبير ملفات التراخيص داخل الجماعة، بعدما كشف في جواب كتابي موجه إلى عامل إقليم مكناس عن وجود مئات الرخص التي يشتبه في صدورها خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وتحول ملف الرخص الإدارية والتعميرية إلى محور جدل جديد داخل جماعة مكناس، بعد الحديث عن منح تراخيص ورقية خارج المنصة الرقمية الرسمية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد الشفافية والحكامة التي تعتمدها وزارة الداخلية في تدبير المرافق الجماعية.
اتهامات بوجود أكثر من 300 رخصة خارج المساطر القانونية
وأكد عباس الومغاري في معرض رده على استفسار وجهته السلطات الإقليمية، أنه فوجئ بمساءلته بشأن رخص رقمية اعتبرها قانونية، في وقت يتم فيه التغاضي، حسب تعبيره، عن خروقات وصفها بالجسيمة تتعلق بوجود أكثر من 300 رخصة ورقية جرى منحها خارج المنصة الرقمية المخصصة لتدبير التراخيص.
وأشار المسؤول الجماعي إلى أن عددا من هذه الرخص تحمل أرقاما غير قانونية أو ما يعرف بأرقام “BIS”، فيما تتضمن أخرى أرقاما وصفها بالوهمية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول المساطر التي تم اعتمادها لإصدارها والجهات التي وقفت وراء ذلك.
وثائق وأمثلة وضعت أمام عامل الإقليم
وكشف نائب رئيس جماعة مكناس أنه أرفق جوابه الموجه إلى عامل الإقليم بمجموعة من النماذج والوثائق التي يرى أنها تؤكد صحة المعطيات التي أثارها، ومن بينها رخص خاصة بإنجاز ستائر زجاجية تحمل أرقاما غير موجودة ضمن قاعدة بيانات المنصة الرقمية المعتمدة.
وأضاف أن بعض هذه الرخص لم تحظ، وفق المعطيات التي قدمها، بالمصادقة المطلوبة من طرف السلطات المختصة، رغم تداولها واستعمالها في ملفات إدارية وتقنية مرتبطة بالتعمير.
ويرى متابعون للشأن المحلي بمكناس أن هذه المعطيات، في حال تأكدت من خلال التحقيقات الإدارية والقانونية، قد تفتح الباب أمام مراجعة شاملة لعدد من الملفات التي تم تدبيرها خلال السنوات الأخيرة داخل الجماعة.
مطالب بتفعيل قوانين تضارب المصالح
ولم يقتصر جواب عباس الومغاري على ملف الرخص فقط، بل دعا أيضا إلى تفعيل دورية وزير الداخلية المتعلقة بمحاربة تضارب المصالح داخل الجماعات الترابية.
وطالب المسؤول الجماعي بتطبيق مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي الخاص بالجماعات، والتي تنص على منع المنتخبين من التواجد في وضعيات يمكن أن تؤثر على نزاهة القرارات أو تستغل فيها المسؤولية الانتدابية لتحقيق مصالح خاصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه جماعة مكناس نقاشا متواصلا حول عدد من الملفات المرتبطة بالحكامة المحلية وتدبير الشأن العام، وسط مطالب بفتح تحقيقات دقيقة لكشف حقيقة المعطيات المتداولة وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية عند الاقتضاء.





















