سياسة

زلزال الاستقالات يربك حسابات “حزب الأحرار”

سياسة

عبدالرحيم لحبابي

دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مبكرا في امتحان صعب قبل أشهر من انطلاق معركة الانتخابات التشريعية، بعدما فجرت ترتيبات التزكيات البرلمانية حالة من الاحتقان داخل عدد من تنظيماته الترابية. ومع توالي الاستقالات من مواقع حزبية وانتدابية وازنة، بدأت مؤشرات أول صراع داخلي حول التموقع الانتخابي تفرض نفسها على أجندة الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، في وقت يسعى فيه إلى الحفاظ على تماسكه التنظيمي واستثمار موقعه في قيادة الحكومة لخوض استحقاقات 2026 من موقع القوة.

 

وفي ظرف أيام قليلة، وجد الحزب نفسه أمام موجة انسحابات مست مسؤولين ومنتخبين يشغلون مواقع متقدمة داخل هياكله التنظيمية، كان آخرها إعلان محمد قنطاري، المنسق الإقليمي للحزب بإقليم بركان، استقالته النهائية من جميع الأجهزة الحزبية والتنظيمات الموازية التابعة للحزب بالجهة الشرقية. وجاءت هذه الخطوة مباشرة بعد الزلزال السياسي الذي هز تنظيم “الأحرار” بالعاصمة الرباط إثر إعلان عمدة المدينة فتيحة المودني، إلى جانب رئيس مجلس مقاطعة السويسي عادل الأتراسي وعدد من المنتخبين، الانسحاب من العمل السياسي تحت يافطة الحزب.

 

وتقرأ أوساط سياسية هذه التطورات باعتبارها مؤشرا على ارتفاع منسوب الاحتقان الداخلي مع اقتراب موعد الحسم في التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما فجرت الاختيارات الأولية المتعلقة بالمرشحين المحتملين في عدد من الدوائر الانتخابية موجة من الاعتراضات داخل التنظيمات الإقليمية. وتفيد معطيات متداولة بأن عددا من الأسماء التي كانت تراهن على نيل التزكية البرلمانية عبرت عن استيائها من طريقة تدبير مرحلة الانتقاء، وهو ما انعكس في شكل انسحابات متتالية واحتجاجات داخلية في أكثر من منطقة.

 

ورغم أن المنسق الإقليمي المستقيل ببركان برر قراره بظروف عائلية وشخصية تحول دون مواصلة التزاماته الحزبية، فإن تزامن هذه الاستقالة مع انسحابات أخرى في مدن مختلفة يفتح الباب أمام قراءات سياسية تربط ما يجري بحالة التنافس الحاد حول المواقع الانتخابية داخل الحزب. كما أن تكرار هذه المشاهد في أكثر من جهة يضع قيادة “الأحرار” أمام تحدي احتواء الغاضبين وإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل الدخول الفعلي في أجواء المعركة التشريعية.

 

ويأتي هذا الوضع في وقت يراهن فيه الحزب على الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي، مستندا إلى حصيلته الحكومية وشبكته التنظيمية الواسعة، غير أن الأصوات المنتقدة داخل صفوفه تعتبر أن تدبير ملف التزكيات سيشكل الاختبار الحقيقي لقدرة القيادة على الحفاظ على تماسك التنظيم وتجنب نزيف جديد قد يضعف حضوره في بعض الدوائر التي تعد تقليديا من معاقله الانتخابية.

 

وترى مصادر متابعة أن الرهان المطروح أمام قيادة الحزب لا يقتصر على تعويض الأسماء المغادرة أو تطويق تداعيات الاستقالات إعلاميا، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء التوازنات الداخلية واحتواء حالة التذمر التي بدأت تطفو على السطح مع اقتراب موعد الحسم في المرشحين. فكلما اقتربت ساعة الاختيار، ارتفعت كلفة الخلافات الداخلية، وتحولت التزكيات من أداة لتنظيم المنافسة إلى مصدر توتر قد يعيد رسم موازين القوى داخل الحزب في عدد من الأقاليم والجهات.

author avatar
lahbabi abderrahim

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL