
قبل أيام قليلة ، استنفر واستنكر القوم – أو الكثير من الناس حتى لا نقول العامة ـ استنكروا حضور ظاهرة الشناقة في أسواق الأضحيات وأكباش العيد ، حتى أسس بعضهم لنظرية جديدة في الاقتصاد تربط بين أزمة المغرب الاقتصادية وظهور الشناقة فجأة في أسواق القرى بين القبائل ، وفي أسواق المدن بين العمارات والشوارع والساحات. حسم بعضهم الأمر ولم يهتموا كثيرا لما يجري في البلد من أمثلة ووضعيات ظواهر مشابهة قاسمها المشترك هو الشناقة وما أدراك ما الشناقة .
قلنا يومها أن الشناقة( بكسر الشين) باتت ظاهرة عرضانية ومتمددة ، ممنهجة ومعتمدة في الكثير من المجالات الحيوية ، من سوق الأضاحي إلى ما سواه ، وفق المناسبات و المجالات والأسواق . والآن ، ومع اقتراب أهم استحقاقات سياسية وحزبية في الوطن ، والمحددة والحاسمة – نظريا على الأقل – في مصير الحكومة المقبلة ، بعد اقتراب نهاية ولاية الحكومة الحالية والمتاضربة الآراء في شأن حصيلتها. بدأت الأحزاب في توزيع التزكيات الزكيات على الذين من شأنهم الترشح للانتخابات البرلمانية المنتظرة بعد حوالي ثلاثة أشهر . شبه حملات بدأت وتسخينات وتحركات لم تكن بالترتيب والفعالية والسخاء قبل هذا الموعد .وأحزاب بدأت في ترميم قلاع أو بيوت مهترئة . ومقرات موسمية بدا طلاء جدرانها ووضع صور لزعماء أو باترونات… وبيت القصيد في كل هذا – وياللعجب ـ له علاقة بأمر الشناقة ،هو المترشح المحظوظ والذي يتم انتقاؤه وفق بروفايل معين والحائز على صك التزكية الذي سيتيح له إمكانية الترشيح كي يصير برلمانيا يمثل دائرة ينتمي لها مجاليا ولو بالمجاز. وهنا يبدأ أمر السوق والشناقة كمنهجية بديلة عن التدبير المؤسساتي للحزب في إطار النزاهة والانتماء و الأولوية المفترضة أو الأحقية ومدى ارتباط المترشح بمبادئ الحزب ومشروعه وبرنامجه المقبل ، على ضوء حصيلة الحكومة الحالية. لا يهم كل هذا بقدر ما نرى منهج الشناقة في انتقاء أصحاب التزكيات. ويتم الرهان على من يتحكم أكثر في اللعب على التناقضات وضبط تقنيات الشناقة لا على الوضوح في المبدأ والبرامج..
وهكذا دواليك تصير العمليات في تسلسلها وسيرورتها مفضية لسوق مضاربات … تفضي إلى تشكيل برلمان ثم حكومة.
ولذات السوق منطقه وسلطته ومناضليه والعارفين بكنهه والمتحكمين فيه ..
لذات السوق شناقوه.
ولكل أمر ومجال شأن في الشناقة بهذا البلد ..
والسياسة هنا شأن شناقة بضرورة السياق والممارسة ..
والشناقة في الأضاحي أهون ..
( مع كسر الشين وتثبيت الشدة ).






















