
عبدالرحيم لحبابي
لم تعد مصانع الكابلاج بالمغرب تجذب اليد العاملة كما كان عليه الحال قبل سنوات ففي الوقت الذي كانت فيه هذه الوحدات الصناعية تستقبل أعدادا كبيرة من طالبي الشغل، أصبحت اليوم تواجه صعوبات في ملء المناصب الشاغرة، رغم استمرار البطالة في صفوف الشباب.
وفي مناطق صناعية بطنجة والقنيطرة والدار البيضاء، باتت شركات الكابلاج تكثف عمليات التوظيف بشكل متواصل لتعويض العمال المغادرين، بعدما أصبح الاحتفاظ باليد العاملة من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع. وتجد المصانع نفسها مضطرة إلى إعادة فتح أبواب التوظيف بشكل شبه دائم لتأمين حاجيات خطوط الإنتاج.
ويرتبط هذا الوضع أساسا بمستوى الأجور التي يعتبرها عدد من الشباب غير كافية لمواجهة تكاليف المعيشة، خاصة مع ارتفاع مصاريف السكن والنقل والمواد الاستهلاكية. كما أن طبيعة العمل داخل وحدات الكابلاج، التي تقوم على وتيرة إنتاج متواصلة ودقة كبيرة في الإنجاز، تدفع الكثيرين إلى مغادرة القطاع بعد فترة قصيرة من التشغيل.
وأصبح من المألوف أن يغادر عمال وظائفهم بحثا عن فرص أخرى توفر دخلا أفضل، أو التوجه نحو أنشطة مهنية حرة وغير مهيكلة، وهو ما يفسر استمرار الخصاص في اليد العاملة رغم وجود آلاف الباحثين عن الشغل.
وتطرح هذه المعطيات ملف الأجور داخل قطاع الكابلاج من جديد، خاصة أن هذا النشاط الصناعي يعد من ركائز صناعة السيارات بالمغرب، ويوفر عشرات الآلاف من مناصب الشغل. غير أن المحافظة على هذه المناصب واستقطاب عمال جدد أصبحا مرتبطين أكثر من أي وقت مضى بتحسين القدرة الشرائية للأجراء وتوفير شروط عمل أكثر جاذبية.






















