
عبدالرحيم لحبابي
تحتضن الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة بأكادير، اليوم السبت 20 يونيو 2026، ندوة حول موضوع “الفلاحة بجهة سوس ماسة وتحديات الماء والطاقة: نحو مسار الصمود وتعزيز النجاعة”، بمشاركة مسؤولين وخبراء وفاعلين مهنيين، لمناقشة الإكراهات التي تواجه القطاع الفلاحي بالجهة والبحث عن حلول مستدامة لضمان استمرارية أدائه الاقتصادي.
وتعتبر جهة سوس ماسة من أبرز الأقطاب الفلاحية بالمملكة، إذ تؤمن ما بين 80 و85 في المائة من صادرات الخضر المغربية نحو الأسواق الخارجية، خاصة الطماطم والبواكر، ما يجعلها أحد أعمدة الميزان التجاري الفلاحي الوطني ومصدرا رئيسيا للعملة الصعبة.

غير أن هذا الثقل الاقتصادي يواجه تحديات متزايدة ترتبط أساسا بندرة الموارد المائية وارتفاع الطلب عليها. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحوض المائي لسوس ماسة يتوفر على موارد متجددة تناهز 1.02 مليار متر مكعب سنويا، موزعة بين المياه السطحية والجوفية، في وقت يتجاوز فيه الطلب الإجمالي هذه الموارد بفارق كبير، ما يفرز عجزا مائيا هيكليا يقدر بما بين 250 و300 مليون متر مكعب سنويا.
وأثرت هذه الوضعية بشكل مباشر على الفرشات المائية، خاصة بسهل اشتوكة، الذي يشهد تراجعا سنويا في منسوب المياه الجوفية يتراوح بين متر وثلاثة أمتار، نتيجة الاستغلال المكثف لمياه الري. كما تظل الموارد السطحية رهينة بالتقلبات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، رغم أن حقينة السدود بالجهة بلغت خلال سنة 2025 حوالي 406 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء تقارب 56 في المائة.
وفي
مواجهة هذه الإكراهات، تم إطلاق عدد من المشاريع المهيكلة الرامية إلى تنويع مصادر التزود بالمياه، وفي مقدمتها مشاريع تحلية مياه البحر، إلى جانب برامج ترشيد الاستعمال وتحسين تدبير الموارد التقليدية وتثمينها.
وتواصل الجهة، رغم هذه التحديات، تحقيق مؤشرات إنتاجية مهمة، إذ يفوق إنتاج الخضر 1.9 مليون طن سنويا، فيما يناهز إنتاج الحوامض 473 ألف طن، ما يعزز مكانتها كمركز استراتيجي للأمن الغذائي الوطني والتصدير.
غير أن المحافظة على هذه الدينامية أصبحت مرتبطة أكثر من أي وقت مضى بمدى الاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية، خصوصا الأوروبية، التي تفرض معايير صارمة مرتبطة بالاستدامة البيئية وتتبع البصمة المائية وتقليص الأثر البيئي للمنتجات الفلاحية.
كما تطرح العلاقة المتزايدة بين الماء والطاقة تحديات إضافية، في ظل ارتفاع استهلاك الطاقة الناتج عن ضخ المياه الجوفية واستعمال الموارد غير التقليدية، الأمر الذي يجعل الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، خيارا استراتيجيا لتحسين النجاعة الطاقية وتقليص كلفة الإنتاج.
وتهدف الندوة إلى تشخيص الوضعية الراهنة للموارد المائية والطاقية بالجهة، ومناقشة الإكراهات القانونية والتقنية المرتبطة بتدبيرها، وتبادل التجارب والممارسات الفضلى، فضلا عن بلورة توصيات عملية من شأنها تعزيز حكامة مستدامة ومندمجة للماء والطاقة وضمان صمود القطاع الفلاحي في مواجهة التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة.

















![IMG-20260618-WA01221 | MCG24 | موقع إلكتروني مغربي شامل متجدد على مدار الساعة Two adults sit on blue velvet couches in a modern lobby, engaged in conversation as the man gestures with his hand.] .](https://www.mcg24.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG-20260618-WA01221-390x220.jpg)




