
الإثراء غير المشروع يعود إلى الواجهة تحت قبة البرلمان

عاد ملف الإثراء غير المشروع إلى صدارة النقاش السياسي والبرلماني بعدما أثار الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية جدلا واسعا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، من خلال الدفع نحو إعادة فتح النقاش حول آليات تجريم الثراء غير المبرر وتعزيز منظومة مكافحة الفساد، في وقت اختارت فيه مكونات الأغلبية عدم التفاعل إيجابيا مع المبادرة، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى توفر الإرادة السياسية اللازمة لتقوية آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة تتزايد فيها مطالب الرأي العام بتعزيز آليات الرقابة على المال العام ومراقبة تطور ثروات المسؤولين والمنتخبين، في سياق يتسم بتنامي الدعوات إلى تخليق الحياة العامة واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
الفريق الاشتراكي يعيد طرح ملف مؤجل منذ سنوات
سعى الفريق الاشتراكي إلى إعادة فتح نقاش ظل مؤجلا لسنوات طويلة، معتبرا أن تجريم الإثراء غير المشروع يشكل إحدى الآليات الأساسية لمحاربة الفساد والحد من تضارب المصالح واستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مكاسب شخصية.
ويرى أصحاب المبادرة أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة ترسانة قانونية مهمة في مجال الحكامة والشفافية، غير أن تفعيل بعض الآليات المرتبطة بمراقبة الثروات وتتبع مصادرها ما يزال يثير الكثير من النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية.
الأغلبية تتجنب الخوض في جوهر النقاش
في المقابل، اعتبر متابعون أن موقف الأغلبية عكس نوعا من التحفظ تجاه الخوض في الملف خلال المرحلة الحالية، وهو ما أثار انتقادات من قبل عدد من الفاعلين السياسيين الذين يرون أن قضايا محاربة الفساد ينبغي أن تظل بعيدة عن الحسابات الظرفية والتوازنات السياسية.
وأعاد هذا الموقف إلى الواجهة الجدل القديم حول حدود الإصلاحات المرتبطة بالحكامة الجيدة، ومدى استعداد الفاعلين السياسيين للانتقال من الشعارات إلى الإجراءات التشريعية العملية.
الشفافية في قلب الرهانات السياسية
يرى مراقبون أن النقاش حول الإثراء غير المشروع يتجاوز مجرد خلاف قانوني أو تقني، ليطرح أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل الإصلاح السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويؤكد هؤلاء أن الرأي العام أصبح أكثر حساسية تجاه قضايا الشفافية والنزاهة، ما يجعل أي نقاش مرتبط بمحاربة الفساد محط متابعة واسعة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي ستجعل من قضايا الحكامة وتخليق الحياة العامة أحد أبرز محاور التنافس السياسي.





















