
أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، الخميس بالرباط، بالنموذج الذي طوره المغرب في مجال التدبير الغابوي، معتبرة أنه يشكل تجربة مبتكرة تجمع بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع إمكانية الاستفادة منها في بلدان إفريقية وخارجها.
وأكد ممثل المنظمة بالمغرب، ألكسندر آنه تاي هوينه، خلال لقاء خصص لتقديم حصيلة تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، أن المملكة نجحت في إرساء مقاربة مندمجة تراعي حماية الغابات والتنوع البيولوجي، والحد من تدهور التربة والتصحر، مع إشراك الساكنة المحلية في تدبير المجال الغابوي على المدى البعيد.
وأوضح المسؤول الأممي أن هذا النموذج يوفق بين المحافظة على الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية، من خلال إحداث فرص للشغل وتعزيز قدرة الغابات على مواجهة آثار التغير المناخي، خاصة الجفاف وحرائق الغابات، فضلا عن ضمان مصادر عيش مستدامة لفائدة السكان المقيمين داخل الفضاءات الغابوية وفي محيطها.
وجدد ممثل “فاو” التزام المنظمة بمواكبة المغرب في تطوير هذه التجربة وتعزيزها، والعمل على نقلها والاستفادة منها في دول أخرى، بما يدعم اعتماد تدبير مستدام ومندمج للغابات.
من جهته، أكد عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، أن الغابات أصبحت تشكل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات المناخية، لما توفره من حماية للتنوع البيولوجي، ودعم للأمن المائي، وتخزين للكربون، فضلا عن مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، رغم ما تواجهه من ضغوط متزايدة بسبب الجفاف والحرائق والتعرية والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
وأوضح هومي أن المغرب انخرط، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إصلاح عميق لمنظومة الحكامة البيئية والترابية، مبرزا أن استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” تمثل الإطار المرجعي لهذا التحول.
وأشار إلى أن تنفيذ الاستراتيجية مكن، منذ إطلاقها، من استعادة أكثر من 200 ألف هكتار من الغابات والنظم البيئية، كما نجحت الوكالة في بناء شراكات مع أكثر من أربعة آلاف فاعل سوسيو-مهني ونحو ستة آلاف صانع تقليدي، مع التوجه نحو دعم جيل جديد من التعاونيات والمقاولات الخضراء لتثمين المنتجات الغابوية وخلق قيمة مضافة وفرص شغل جديدة.
بدورها، أبرزت كاثرين بونو، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، أهمية الشراكة القائمة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، مؤكدة أن هذه الشراكة تروم مواكبة تنفيذ استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، وتعزيز قدرة المنظومات الغابوية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، بما ينعكس إيجابا على جودة عيش المواطنين.
وشكل اللقاء، الذي نظمته الوكالة الوطنية للمياه والغابات، مناسبة لجمع مختلف الشركاء التقنيين والماليين والمؤسسات الدولية والثنائية ومتعددة الأطراف، من أجل تقييم حصيلة الأوراش المنجزة، وتعزيز التنسيق حول برامج التعاون الرامية إلى دعم التدبير المستدام للغابات، والحفاظ على التنوع البيولوجي، واستعادة النظم البيئية، وترسيخ أسس التنمية الترابية المستدامة.






















