مجتمع

سنترال دانون أمام حملة المقاطعة من جديد

"المستهلك يمكنه الاستغناء عن بعض المنتجات مرتفعة الثمن واستبدالها ببدائل"

مجتمع

عبد اللطيف أفلا

وكأن التاريخ يعيد نفسه، “سنترال دانون” أمام حملة مقاطعة منتوجاتها، تماما كما حصل تحديدا في شهر أبريل من العام 2018، حين أفلح هاشتاغ مقاطعتها في تراجع مبيعاتها في الأسواق بشكل خطير في الأسواق المغربية، ومجيء رئيس المجموعة من فرنسا إلى المغرب، يعتذر ثم يعيد الأسعار القديمة كما كانت، فهل سينجح المستهلك المغربي كالسابق باتحاده عل مواقع التواصل الاجتماعي في كبح الزيادات التي أحدثتها شركة دانون سنترال على الحليب ومشتقاته، خاصة وأنه ضاق ذرعا من الزيادات المتتالية في أسعار جميع مواد الاستهلاك واكتوائه بغلائها، فسيطر حاله من ضعف قدرته الشرائية على الأسئلة الشفوية والكتابية للمعارضة البرلمانية، أمام ضعف التدخل الحكومي لحماية قفته اليومية، ومواجهة المضاربين وفراقشية الأسعار، لذلك ربما أن هذه الزيادات ستكون النقطة التي ستُفيض الكأس، ومن ثمة تزيد ولو نسبيا من العزوف الانتخابي، ومنه إلى ضعف أرقام التصويت يوم 23 شتنبر، وذلك أن جدل الزيادة قريب من توقيت الاقتراع، وقد تؤثر لا محال على العملية الانتخابية كما ستفعل انتكاسة غلاء وضعف عرض أضحية العيد.

حديث زيادات شركة “دانون سنترال” غدى تراند كل المجالس، والأكثر في أوساط المستهلك المغربي ضعيف ومتوسط الدخل، فما هو حديث الأستاذ علي شتور رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهك، لجريدة MCG24؟

“نتابع بقلق بالغ، الارتفاعات المتتالية التي تعرفها أسعار عدد من المواد الغذائية والاستهلاكية، والتي أصبحت تثقل كاهل شريحة واسعة من الأسر المغربية، خاصة الأسر محدودة الدخل والأسر كثيرة الأفراد، في ظل استقرار المداخيل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ولا يخفى أن نظام الأسعار في المغرب، يخضع لمقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الذي يقوم على مبدأ حرية تحديد الأسعار وفق آليات العرض والطلب، مع ضمان المنافسة الحرة والنزيهة”

ورفض ضيفنا السيد شتور بتعبير آخر، أن تكون حرية الأسعار بعيدة عن الوطنية، ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح المستهلك.
“هذه الحرية ينبغي أن تمارس في إطار المسؤولية الاقتصادية والاجتماعية، وبما لا يضر بمصالح المستهلك أو يؤدي إلى ممارسات غير مشروعة.”

Image

وصرح المتحدث بخصوص هاشتاغ مقاطعة منتوجات دانون سنترال قائلا:
“نسجل أن عددا من المواطنين أصبحوا يعبرون عن استيائهم من موجة الغلاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن بعضهم يدعو إلى مقاطعة بعض المنتجات، وفي هذا الإطار، نؤكد أن من أهم الوسائل الحضارية لمواجهة الغلاء هو ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول، وذلك من خلال ترشيد النفقات، والاقتصار على شراء الحاجيات الضرورية، وعدم التهافت على اقتناء المواد بكميات تفوق الحاجة، لأن ذلك قد يساهم في زيادة الطلب ويدفع نحو مزيد من ارتفاع الأسعار.”

وترسيخا لثقافة الاستهلاك التي سطرتها الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك ضمن أولوياتها في التوعية والتحسيس، أشار الأستاذ علي شتور إلى أن ثمة الكثير من البدائل التي تناسب كل مستهلك بحسب قدرته المادية، وهو ما يسهل بموجبه التخلي عن تلك التي عرفت زيادة في ثمنها.
” المستهلك يملك، بموجب القانون، حرية اختيار المنتوج الذي يناسب قدرته الشرائية، وبالتالي يمكنه الاستغناء عن بعض المنتجات مرتفعة الثمن واستبدالها ببدائل أخرى ذات جودة مقبولة وأسعار مناسبة، بما يساعد الأسرة على الحفاظ على توازنها المالي دون المساس بحاجياتها الأساسية.”

ونبه الفاعل في مجال حماية المستهلك، الفاعلين في الإنتاج الاستهلاكي والتجاري إلى واجب التحلي بروح المسؤولية الوطنية.
“.. فإننا ندعو الموردين والمنتجين والموزعين والتجار إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، واعتماد هامش ربح معقول ومعتدل، والابتعاد عن كل أشكال المضاربة أو الاستغلال غير المشروع للظروف الاقتصادية أو الموسمية، لأن استقرار السوق مسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين.. كما ندعو السلطات المختصة إلى تعزيز عمليات المراقبة لمحاربة الاحتكار والمضاربة والغش التجاري، والسهر على شفافية المعاملات، واحترام قواعد المنافسة الشريفة، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها الإضرار بالمستهلك أو التأثير على قدرته الشرائية.”

وفي ذات السياق أكد المتحدث على أهمية دعم الإنتاج الوطني، وتشجيع الأسواق التي توفر منافسة حقيقية، وتكثيف حملات التوعية والتثقيف الاستهلاكي، حتى يصبح المستهلك شريكا واعيا في تحقيق التوازن داخل السوق.

وختاما دعا علي شتور إلى تكاتف جهود جميع المتدخلين، من سلطات عمومية، ومهنيين، من أجل الحفاظ على استقرار الأسواق، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، كما دعا المستهلك إلى ترسيخ مبادئ الاستهلاك المسؤول، تحقيقا للتوازن الاقتصادي والاجتماعي الذي يخدم المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL