
في ظل تصاعد آثار التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، يواصل المغرب اعتماد مقاربة متكاملة لمواجهة موجات الحر، ترتكز على إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن، في توجه يجمع بين التدبير المستدام للموارد المائية والتخطيط الحضري.
وسلطت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية الضوء على هذه التجربة، معتبرة أن المملكة تتعامل مع الحرارة المفرطة باعتبارها تحديا حضريا وصحيا وطاقيا، في وقت يفرض فيه التوسع العمراني والضغط المتزايد على الموارد المائية البحث عن حلول مبتكرة تضمن التكيف مع التحولات المناخية.
وأوردت الصحيفة أن مدينة مراكش تمثل نموذجا بارزا في هذا المجال، إذ تعتمد على المياه العادمة المعالجة لسقي ملاعب الغولف وواحة النخيل و26 حديقة ومنتزها حضريا، وهو ما يساهم في تقليص الضغط على الموارد المائية التقليدية داخل حوض تانسيفت، مع الحفاظ على الغطاء النباتي وتحسين جودة الفضاءات العامة.
وأكد التقرير أن هذه المقاربة لا تقوم على استهلاك كميات إضافية من المياه لتبريد المدن، وإنما على حسن تدبير الموارد المتاحة وإعادة توظيفها بكفاءة، بما يعزز قدرة المدن على التكيف مع موجات الحر، في وقت تساهم فيه المساحات الخضراء في توفير الظل وتحسين الراحة الحرارية داخل الفضاءات المفتوحة.
وأضافت الصحيفة أن مفهوم “المياه الذكية” يقوم على إعادة استعمال المياه، واعتماد تقنيات سقي أكثر نجاعة، واختيار نباتات تتلاءم مع الخصوصيات المناخية المحلية، إلى جانب إحداث ممرات خضراء تساعد على خفض درجات الحرارة دون استنزاف الموارد المائية.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن مدينة مراكش أدرجت هذه التوجهات ضمن مخططها الترابي للمناخ، الذي يهدف إلى تعزيز قدرة المدينة على مواجهة موجات الحر وندرة المياه والفيضانات، عبر إدماج البعد المناخي في سياسات التخطيط الحضري.
ولفتت الصحيفة أيضا إلى أن مدينة أكادير تنفذ مخطط “المدينة الخضراء”، الذي يشمل غرس الأشجار المحلية وإحداث ممرات خضراء، بهدف تحسين جودة الهواء، ودعم التنوع البيولوجي، والحد من آثار الجزر الحرارية داخل المجال الحضري.
واستحضر التقرير موجة الحر التي شهدتها المنطقة خلال ربيع سنة 2023، والتي شملت إسبانيا والبرتغال والمغرب والجزائر، مبرزا أنها ارتبطت بتأثيرات التغير المناخي، وفقا لدراسة صادرة عن مبادرة “World Weather Attribution”. كما أشار إلى موجة الحر التي عرفها المغرب في يوليوز 2024، حين بلغت درجات الحرارة 48 درجة مئوية في بعض المناطق.
وخلصت الصحيفة إلى أن أجهزة التكييف تبقى ضرورية داخل المباني خلال فترات الحر الشديد، غير أن الفضاءات العامة تحتاج إلى حلول أكثر استدامة، وهو ما يدفع المدن المغربية إلى توسيع الاعتماد على المياه المعالجة والمساحات الخضراء كخيار عملي لتعزيز التكيف الحضري مع التغيرات المناخية.






















