كشفت القنصلية العامة لفرنسا بالرباط أسباب الصعوبات التي يواجهها المغاربة في الحصول على مواعيد لإيداع طلبات تأشيرة شنغن الفرنسية، مؤكدة أن الأزمة تعود إلى الارتفاع غير المسبوق في عدد الطلبات خلال فصل الصيف، وليس إلى خلل في عمل القنصليات أو منظومة معالجة الملفات.
وأوضح القنصل العام الفرنسي بالرباط، أوليفييه رامادور، في تصريحات صحافية، أن المصالح القنصلية عززت قدرتها على استقبال الطلبات، من خلال فتح أكثر من خمسة آلاف موعد إضافي منذ بداية السنة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع الحفاظ على عدد الموظفين نفسه، مشيرا إلى أن القنصليات الفرنسية بالمغرب عالجت أكثر من 205 آلاف ملف، وأصدرت عددا من التأشيرات يفوق ما منح خلال سنة 2025.
الطلب يفوق الطاقة الاستيعابية
وأكد المسؤول الدبلوماسي أن الصعوبات التي يشتكي منها عدد من طالبي التأشيرة الفرنسية لا تعكس تراجعا في وتيرة معالجة الملفات، وإنما تعود إلى الارتفاع المتواصل في الطلب، الذي يفوق الإمكانيات المتاحة داخل المصالح القنصلية.
وأضاف أن فترة الصيف تشهد تزامن عدة فئات من طالبي التأشيرات، من بينهم الطلبة المقبلون على الدراسة في فرنسا، والعمال الموسميون، والسياح الراغبون في السفر خلال العطلة الصيفية، وهو ما يؤدي إلى ضغط كبير على مراكز استقبال الطلبات وإطالة آجال الحصول على المواعيد.
وأشار إلى أن دراسة طلبات تأشيرات الإقامة الطويلة، خاصة الخاصة بالطلبة، تستغرق وقتا أطول بسبب طبيعة الوثائق المطلوبة، ما ينعكس على القدرة الإجمالية للقنصليات في معالجة باقي الطلبات.
850 موعدا يوميا لا تكفي
وأكد القنصل العام أن القنصلية الفرنسية تعمل بأقصى طاقتها، إذ تستقبل ما يقارب 850 موعدا يوميا، غير أن هذا المعدل لم يعد كافيا لمواكبة الطلب المتزايد على تأشيرات شنغن.
وأوضح أن عدد الموظفين المؤهلين لدراسة ملفات التأشيرة لا يمكن رفعه بشكل مؤقت خلال موسم الصيف، باعتبار أن معالجة الطلبات تخضع لضوابط وإجراءات دقيقة، مضيفا أن الضغط الحالي يعكس أيضا قوة العلاقات بين المغرب وفرنسا واستمرار الإقبال الكبير للمغاربة على الوجهة الفرنسية.
استمرار السماسرة في بيع المواعيد
وفي ما يتعلق بانتشار الوسطاء الذين يعرضون مواعيد التأشيرة مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى 800 درهم، أكد المسؤول الفرنسي أن القنصلية، بتنسيق مع شركة ” TLScontact”، اتخذت إجراءات للحد من استحواذ هؤلاء الوسطاء على المواعيد المجانية وإعادة بيعها للمواطنين.
وأضاف أنه سيعمل على التحقق من المعطيات التي تتحدث عن استمرار وجود سوق موازية لبيع المواعيد في الرباط ومدن مغربية أخرى، مشددا على أن النظام المعتمد يهدف إلى ضمان توزيع المواعيد بشكل عادل ومنع أي استغلال غير مشروع لها.
لماذا تبدو التأشيرة البريطانية أسرع؟
وردا على المقارنات مع التأشيرة البريطانية، التي يمكن الحصول عليها في أقل من 20 يوما، اعتبر القنصل الفرنسي أن المقارنة ليست دقيقة، موضحا أن التأشيرة البريطانية تتيح الدخول إلى دولة واحدة فقط، بينما تسمح تأشيرة شنغن بالتنقل داخل 29 دولة أوروبية.
وأشار إلى أن فرنسا تمنح سنويا نحو 300 ألف تأشيرة للمواطنين المغاربة، وهو حجم يفوق بكثير عدد الطلبات التي تعالجها بريطانيا، مضيفا أن النظام البريطاني يعتمد رقمنة كاملة للإجراءات، في حين أن رقمنة نظام تأشيرات شنغن تتطلب تنسيقا مشتركا بين جميع الدول الأعضاء في الفضاء الأوروبي.
ودعا القنصل العام طالبي التأشيرة الفرنسية إلى الشروع في إجراءاتهم قبل موعد السفر بأسابيع، أو حتى أشهر، مؤكدا أن الضغط على المواعيد سيستمر خلال الفترة المقبلة ما دام الطلب يفوق بشكل كبير الطاقة الاستيعابية للمصالح القنصلية الفرنسية بالمغرب.




