مجتمع

أرملة شيخ البودشيشيين تحسم زعامة الزاوية لولدها منير

مجتمع

 

حسم إشهاد موثق، صادر عن أرملة شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، الراحل جمال الدين القادري بودشيش، بشكل رسمي الجدل المرتبط بمآل المشيخة الروحية للطريقة، بعدما أكدت فتيحة اليعكوبي أن زوجها الراحل أوصى، بخط يده وبكامل قواه العقلية، بانتقال سر الطريقة والتربية الروحية إلى نجله مولاي منير القادري بودشيش.

وقالت جريدة “الصباح”، في عدد اليوم (الاثنين)، أن هذا التطور جاء خلال الاجتماع العادي لمجلس الطريقة القادرية البودشيشية، المنعقد بمقر الزاوية في الجماعة الترابية مداغ بإقليم بركان، الجمعة الماضي، بحضور مقدمي الطريقة من مختلف زوايا المملكة، لتسطير ومناقشة برنامج العمل السنوي، في محطة تزامنت مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة شيخ الطريقة الراحل.

عرض الإشهاد الموثق

شكل عرض الإشهاد الموثق الذي تقدمت به فتيحة اليعكوبي، أرملة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش ووالدة مولاي منير، أبرز محطة في أشغال الاجتماع، بعدما قدمت معطيات اعتبرت حاسمة بشأن انتقال المشيخة والتربية الروحية داخل الطريقة.

وأكدت أرملة الشيخ الراحل أنها عاينت شخصيا زوجها وهو يخط وصيته بيده، وفي كامل قواه العقلية، مشيرة إلى أن الوصية تنص صراحة على انتقال “سر الطريقة والتربية الروحية” إلى ابنهما مولاي منير القادري بودشيش.

ويأتي هذا الإشهاد ليمنح سندا موثقا لمسار انتقال المشيخة، في وقت تحظى فيه مسألة خلافة شيوخ الطرق الصوفية عادة بأهمية كبيرة، بالنظر إلى طبيعة العلاقة الروحية والتنظيمية التي تربط الشيخ بالمريدين ومقدمي الزوايا.

التوصيات والإشارات داخل البيت الروحي للطريقة

ولم تتوقف الشهادة عند وصية الشيخ جمال الدين، بل استندت إلى تسلسل سابق في انتقال المشيخة داخل الطريقة، إذ أكدت اليعكوبي أن ما ورد في وصية زوجها يتوافق مع وصية الشيخ السابق سيدي حمزة القادري بودشيش.

وأفادت بأن الشيخ سيدي حمزة كان قد عهد بسر الطريقة إلى حفيده مولاي منير، كما أشارت إلى وجود تبشيرات سابقة للشيخ سيدي الحاج العباس في الاتجاه نفسه، بما يجعل انتقال المشيخة، وفق الرواية الواردة في الإشهاد، مرتبطا بسلسلة متواصلة من التوصيات والإشارات داخل البيت الروحي للطريقة.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنسبة إلى الطريقة القادرية البودشيشية، التي تعتمد في امتدادها الروحي على سلسلة من الشيوخ وعلى تقاليد خاصة في انتقال التربية الروحية، ما يجعل مسألة الخلافة أكثر من مجرد إجراء تنظيمي مرتبط بتدبير شؤون الزاوية.

ووضع الإشهاد حدا لأي نقاش بشأن هوية صاحب المشيخة الروحية، بعدما أكدت اليعكوبي أن شيوخ الطريقة الثلاثة أجمعوا على أن “سر الزاوية ومشيختها” يعودان إلى مولاي منير دون سواه.

وختمت أرمة الراحل شهادتها بالتأكيد على أن أي ادعاء أو طرح يخالف مضمون الوصية وما اعتبرته إجماعا داخل السلسلة الروحية للطريقة، “باطل ولا أثر له”، في موقف يحمل دلالة واضحة على حسم مسألة الخلافة لصالح مولاي منير القادري بودشيش.

ويتزامن حسم مسألة المشيخة مع مرور سنة على وفاة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسار الطريقة، التي تضم شبكة من الزوايا والمقدمين داخل المغرب وخارجه.

ويأتي انعقاد مجلس الطريقة في مداغ ليؤكد استمرار العمل التنظيمي للزاوية، في وقت انتقل فيه النقاش من مرحلة الحداد على رحيل الشيخ السابق إلى مرحلة تثبيت القيادة الروحية الجديدة ومواصلة البرامج المرتبطة بالتربية الصوفية والعمل المجتمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL