أعاد حادث تسرب كمية من غاز الكلور داخل محطة معالجة المياه الصالحة للشرب بأفورار بإقليم أزيلال، التابعة لقطاع الإنتاج ببني ملال أزيلال، النقاش حول شروط السلامة والوقاية داخل محطات إنتاج ومعالجة المياه بالمغرب، بعدما تسبب الحادث في نقل العشرات من السكان إلى مستشفى القرب بأفورار لتلقي العلاج، فيما جرى توجيه الحالات التي تعرضت لاستنشاق المادة الخطيرة إلى المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال.
وأعاد الحادث إلى الواجهة وضعية عدد من محطات الإنتاج، وسط مطالب بضرورة إيلاء إدارة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب مزيدا من الاهتمام لأوضاع هذه المنشآت الحيوية، خصوصا على مستوى الصيانة الدورية، وتوفير شروط الوقاية والسلامة وحفظ الصحة، إلى جانب تأهيل العاملين بها وتمكينهم من التكوين الضروري للتعامل مع المواد الخطرة والتجهيزات الحساسة.
تسرب الكلور بأفورار ومخاطر محطات معالجة المياه
أثار حادث أفورار تساؤلات حول مدى جاهزية محطات معالجة المياه الصالحة للشرب للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالمواد المستعملة في عمليات المعالجة، وفي مقدمتها غاز الكلور، الذي يتطلب التعامل معه شروطا دقيقة للسلامة والوقاية، بالنظر إلى خطورته على العاملين والسكان في حال حدوث تسرب.
وتدفع هذه الواقعة إلى إعادة النظر في الاعتمادات المالية المخصصة لأشغال الصيانة داخل محطات الإنتاج، وضمان تنفيذها في ظروف ملائمة، بما يحافظ على جاهزية المنشآت ويحد من مخاطر الأعطاب والحوادث. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز إجراءات المراقبة والتأكد من احترام شروط حفظ الصحة والسلامة المهنية داخل هذه المرافق.
نقابة تحذر من تشغيل عمال غير مؤهلين
وحذرت نقابة الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، العضو بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، من مخاطر تدبير بعض محطات الإنتاج بواسطة عمال غير مؤهلين تابعين لمقاولات، مشيرة إلى أن تشغيل هؤلاء العمال يتم، بحسب المعطيات الواردة، بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجور.
وترى النقابة أن إسناد مهام داخل منشآت حساسة إلى عمال يفتقرون إلى التأهيل اللازم قد يطرح إشكالات جدية على مستوى السلامة المهنية والتعامل مع التجهيزات والمواد الخطرة. ويزيد من حدة هذه المخاوف غياب المراقبة والتدبير الملائم في بعض المحطات.
وتتجاوز الانتقادات مسألة الموارد البشرية لتشمل طبيعة بعض الفضاءات وظروف تدبيرها، بعدما تحولت بعض محطات المعالجة، وفق توصيف النقابة، إلى ما يشبه “فضاءات فلاحية وزرائب لتربية المواشي والدواجن”، مع الاستعانة بالكلاب في حراستها، وهو وضع تعتبره النقابة متعارضا مع طبيعة هذه المنشآت باعتبارها مرافق استراتيجية وحيوية مرتبطة مباشرة بأمن الماء.
مطالب بفتح تحقيق وتفعيل لجان الوقاية وطب الشغل
وفي ظل تداعيات حادث تسرب غاز الكلور بأفورار، تتجه المطالب إلى ضرورة فتح تحقيق لتحديد ظروف وملابسات الواقعة، والوقوف على مدى احترام شروط السلامة والوقاية داخل المحطة، إلى جانب تحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات في الصيانة أو التدبير أو إجراءات الوقاية.
كما تبرز مطالب بتفعيل دور لجنة الوقاية وحفظ الصحة، باعتبارها آلية أساسية لمراقبة شروط السلامة داخل أماكن العمل، إلى جانب تعزيز حضور طب الشغل ومساهمته في الوقاية من المخاطر المهنية وحماية العاملين في المنشآت التي تفرض طبيعة نشاطها احتياطات خاصة.





















