عبدالرحيم لحبابي
يعيش شاطئ سيدي وساي، التابع ترابيا لإقليم اشتوكة آيت باها، خلال فصل الصيف، على وقع مظاهر تثير انتباه المصطافين والزوار، في ظل استمرار غياب عدد من المرافق الأساسية، وتحول الولوج إلى الشاطئ إلى تجربة محفوفة بالإكراهات، تتداخل فيها مشاكل البنيات التحتية مع عشوائية استغلال الملك العمومي.
ويجد زوار الشاطئ أنفسهم أمام واقع لا ينسجم، بحسب عدد من المصطافين، مع المؤهلات الطبيعية التي يتوفر عليها الموقع، إذ يظل نقص المرافق الصحية من أبرز النقاط التي تثير استياء الوافدين، خصوصا خلال فترات الذروة التي تعرف توافد أعداد كبيرة من الأسر والشباب الباحثين عن متنفس صيفي.
وتتفاقم معاناة المصطافين بسبب غياب أو محدودية بعض التجهيزات والخدمات الضرورية التي يفترض أن ترافق الاستقبال الموسمي للزوار، بما يطرح أسئلة حول مستوى الاستعداد لتدبير الموسم الصيفي، ومدى استفادة الشاطئ من برامج التأهيل والعناية بالمجالات الساحلية.
ولا تتوقف الإشكالات عند حدود المرافق الصحية، إذ يثير ملف مواقف السيارات بدوره انتقادات واسعة، في ظل شكاوى من غلاء التسعيرة وغياب الوضوح في طريقة تدبير المرابد، إلى جانب ما يوصف بالعشوائية في تنظيمها، الأمر الذي يزيد من كلفة اليوم الشاطئي بالنسبة إلى الأسر.
ويضع هذا الوضع تدبير الملك العمومي على صفيح ساخن، خصوصا مع تسجيل مظاهر لاستغلال الفضاءات المحاذية للشاطئ، وسط مطالب بضرورة إخضاع مختلف أشكال الاحتلال والاستغلال للقانون، وضمان احترام المساحات المخصصة للعموم، بما يحفظ حق المواطنين في الولوج إلى الشاطئ والاستفادة من فضائه دون تضييق أو استغلال غير منظم.
ويرى عدد من مرتادي سيدي وساي أن المؤهلات الطبيعية للشاطئ كانت تقتضي مواكبتها بتأهيل حقيقي يراعي ارتفاع الإقبال خلال فصل الصيف، بدل ترك الزوار أمام خدمات محدودة ومشاكل تتكرر كل موسم.
وبين جاذبية البحر وإكراهات الواقع، يطرح شاطئ سيدي وساي سؤال التدبير العمومي للمجالات الساحلية، ومدى قدرة المتدخلين على تحويل مؤهلات الموقع إلى رافعة للتنمية المحلية، من خلال توفير المرافق الضرورية، وتنظيم مواقف السيارات، ومحاربة مظاهر العشوائية، وضبط استغلال الملك العمومي.
ويطالب المصطافون، في هذا السياق، بتدخل الجهات المعنية من أجل وضع حد للاختلالات المسجلة، وإعادة الاعتبار للشاطئ باعتباره فضاء عموميا مفتوحا أمام الجميع، مع ضمان شروط الاستقبال والنظافة والسلامة والخدمات الأساسية، بما ينسجم مع حجم الإقبال الذي يعرفه خلال موسم الصيف.
فشاطئ سيدي وساي لا تنقصه المؤهلات الطبيعية، بقدر ما يحتاج إلى رؤية واضحة للتأهيل والتدبير، تجعل من خدمة المصطاف وحماية الملك العمومي وتنظيم الاستغلال أولويات لا تحتمل التأجيل.




