
أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة اتخذت، خلال السنوات الماضية، مجموعة من القرارات لمواجهة تداعيات الجفاف والحفاظ على القطيع الوطني، مشددا على أن استيراد الأغنام ودعم المربين كانا، بحسبه، خيارين ضروريين لتجاوز الظرفية الصعبة.
وقال أخنوش، خلال لقاء تواصلي بمدينة الرماني، إن المغرب عاش خلال السنوات الأخيرة مراحل “جد صعبة” على المستوى العالمي والوطني، مؤكدا أن الحكومة اختارت، وفق تعبيره، مواصلة العمل وتنفيذ برامج استثمارية وتنموية رغم هذه الظروف.
وفي حديثه عن قطاع تربية المواشي، اعتبر أخنوش أن النقاش حول أسعار اللحوم والأغنام يجب أن يستحضر سنوات الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على الفلاحين والكسابة.
وقال إن المربين عاشوا، خلال نحو خمس سنوات، ظروفا صعبة بسبب قلة التساقطات وندرة المياه والمراعي، ما انعكس على قدرة القطيع على توفير حاجياته من الأعلاف.
وأضاف أن الحكومة أطلقت برامج لمواكبة الكسابة ومساعدتهم على الاستمرار في نشاطهم، معتبرا أن الهدف كان الحفاظ على هذه المهنة ودعم الفلاحين في مواجهة تداعيات الجفاف.
وتطرق رئيس الحكومة إلى قرار استيراد الأغنام من الخارج، موضحا أن الحكومة وجدت نفسها أمام خيارين مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل تراجع أعداد الأغنام المتوفرة في السوق.
وقال إن القرار اتخذ بهدف ضمان إقامة العيد وتوفير العرض، مشيرا إلى أن المغرب لم يكن معتادا، قبل هذه الظرفية، على استيراد أعداد كبيرة من الأغنام.
وأوضح أن الحكومة خصصت دعما بقيمة 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد، بهدف تشجيع المستوردين على جلب الأغنام إلى السوق الوطنية والمساهمة في رفع العرض.
وبحسب أخنوش، بلغ عدد الأغنام التي تم استيرادها في إطار هذا البرنامج نحو 800 ألف رأس، مؤكدا أن هذه العملية ساهمت في توفير الأضاحي خلال عيد الأضحى، قبل أن تتواصل الإجراءات الرامية إلى إعادة تكوين القطيع الوطني.«الأهم أن الدعم وصل إلى المواطن والكساب»
ودافع أخنوش عن طريقة تدبير عملية الاستيراد والدعم، رافضا، وفق تصريحاته، اختزال النقاش في هوية المستوردين أو تفاصيل مرتبطة بعمليات الاستيراد.
وقال إن الأهم بالنسبة للحكومة هو أن الدعم وصل إلى المواطنين والكسابة، وأن الإجراءات المتخذة ساهمت في الحفاظ على القطيع خلال فترة اتسمت بظروف مناخية صعبة.
وأضاف أن عمليات مراقبة وتسجيل المستفيدين شاركت فيها قطاعات حكومية مختلفة، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة ووزارة المالية، بهدف تحديد أعداد المربين والقطيع والاستفادة من برامج الدعم.
وأشار أخنوش إلى أن برنامجا جديدا للدعم شمل حوالي 1.02 مليون مربي للأغنام، موضحا أن قيمة الدعم تم تحديدها بحسب عدد رؤوس الأغنام التي يتوفر عليها كل مرب.
وأكد أن العملية سبقتها عمليات إحصاء ومراقبة لتحديد أعداد المربين والقطعان، مشيرا إلى أن الهدف كان إيصال الدعم إلى مستحقيه ومواكبة الكسابة في ظل استمرار تداعيات الجفاف.
وحذر أخنوش من أن استمرار الجفاف لا يؤثر فقط على الإنتاج الفلاحي، بل يهدد أيضا “رأسمال القطيع”، معتبرا أن فقدان أعداد كبيرة من المواشي يجعل عملية إعادة بناء القطيع أكثر صعوبة وتحتاج إلى سنوات من التساقطات الجيدة وتوفر الأعلاف.
وقال إن إعادة القطيع إلى مستويات مرتفعة تتطلب ظروفا مناخية ملائمة ووفرة في الموارد، مؤكدا أن الحكومة اختارت اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي تراجع أكبر في أعداد المواشي.
وفي الجانب السياسي، تطرق رئيس الحكومة إلى الجدل الذي رافق المطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن تدبير ملف استيراد الأغنام والدعم.
وقال إن حزب التجمع الوطني للأحرار أعلن، منذ البداية، استعداده للتعامل مع أي لجنة لتقصي الحقائق، مؤكدا أن الحكومة مستعدة لتقديم المعطيات والإجابة عن الأسئلة التي قد تطرحها المعارضة.
وأضاف أن الوزراء المعنيين بالملف مستعدون لتقديم التوضيحات، معتبرا أن الحكومة “واثقة” من الاختيارات التي اتخذتها في هذا الملف.
وانتقد أخنوش ما اعتبره تراجعا عن مواقف سابقة بشأن لجنة تقصي الحقائق، متسائلا عن أسباب عدم المضي في تشكيلها بعد طرح الموضوع سياسيا.
وختم أخنوش حديثه بالتأكيد على أن الحكومة ستظل إلى جانب الكسابة والفلاحين، داعيا إلى تحسين التساقطات خلال الموسم المقبل.
وأكد أن الدولة، تحت قيادة الملك محمد السادس، ستواصل مواكبة الفلاحين والكسابة في حال استمرار الصعوبات، مشددا على أن الحفاظ على القطيع الوطني يظل من الملفات التي تستوجب مواصلة التدخل والدعم.






















