أخبار دولية

الحجاب يشعل الجدل في فرنسا.. المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يحذر

أخبار دوليةسلايدر

أدان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بشدة تصريحات صادرة عن شخصيات سياسية فرنسية، قال إنها تسعى إلى ربط النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب بأتباع أيديولوجيات متطرفة، محذرا من أن هذه الخطابات قد تسهم في تعريضهن للإهانات والتهديدات والاعتداءات.

وأكد المجلس، في بيان صادر في باريس بتاريخ 1 شتنبر 2026، أن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع على عاتق كل من يشارك في ما وصفه بـ”المزايدة السياسية”، معتبرا أن استهداف المحجبات من شأنه تغذية أجواء التوتر والوصم داخل المجتمع الفرنسي.

رفض المجلس اعتبار ارتداء الحجاب اختراعا حديثا مرتبطا بالحركات المتطرفة، مشيرا إلى أن ممارسات تغطية شعر المرأة أو ارتداء أغطية الرأس موجودة، بأشكال مختلفة، في التقاليد الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية منذ قرون.

وأوضح أن هذه الممارسة ارتبطت، بحسب اختلاف التقاليد والسياقات، بمفاهيم مثل العفة والحماية أو باعتبارها ممارسة طقوسية ورمزا دينيا، مؤكدا أن محاولة بعض الحركات المتطرفة توظيفها سياسيا أو أيديولوجيا لا تغير من طبيعتها الدينية أو الشخصية.

وشدد المجلس على أن ذلك لا يمكن أن يشكل مبررا لمنع النساء اللواتي يخترن ارتداء الحجاب بحرية، داعيا الجمهورية الفرنسية إلى حماية المرأة التي ترتدي الحجاب، كما تحمي المرأة التي تختار عدم ارتدائه، واحترام حرية الاختيار في الحالتين.

وانتقد المجلس ما اعتبره أولوية سياسية غير مناسبة، خصوصا مع اقتراب استحقاقات انتخابية كبرى، متسائلا عن جدوى تكليف قوات الأمن بمراقبة لباس النساء في الفضاء العام.

وأشار إلى أن قوات الأمن تواجه، بحسب البيان، ملفات أكثر إلحاحا، من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة والاتجار بالمخدرات والعنف ضد الأشخاص ومختلف أشكال انعدام الأمن التي تشغل المواطنين.

وحذر المجلس من أن أي استراتيجية انتخابية تقوم على إثارة الخوف والوصم والانقسام قد تؤدي إلى تحويل النقاش العام عن التحديات الحقيقية التي تواجهها فرنسا، معتبرا أن مثل هذه المقاربات قد ينظر إليها باعتبارها محاولة لإخفاء غياب حلول للقضايا ذات الأولوية.

وقال المجلس إن فرض حظر على ارتداء الحجاب في الفضاء العام سيكون، بحسب تقديره، متعارضا مع مبادئ دستورية، من بينها حرية الضمير والحرية الفردية ومبدأ العلمانية.

كما حذر من أن إجراءات تشريعية تستهدف فئة محددة من المواطنين قد تساهم في تأجيج الكراهية أو العنف أو التمييز، داعيا إلى استحضار دروس التاريخ الفرنسي عند مناقشة مثل هذه القضايا.

واستحضر المجلس في هذا السياق مواقف السياسي الفرنسي أريستيد بريان خلال النقاشات التي سبقت قانون فصل الكنائس عن الدولة سنة 1905، ولا سيما موقفه من مقترح كان يستهدف منع ارتداء رجال الدين للزي الكنسي، حيث حذر من أن مثل هذا الإجراء قد يعرض الجمهورية لـ”تهمة عدم التسامح” بل وحتى لـ”السخرية”، في وقت كان الهدف من قانون الفصل هو إقامة “نظام من الحرية”.

وفي ختام بيانه، دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مختلف المسؤولين السياسيين إلى التحلي بالمسؤولية وضبط الخطاب، كما دعا المواطنين المتمسكين بقيم الحرية والمساواة والأخوة إلى التعبير عن مواقفهم من خلال النقاش والمشاركة المدنية.

وقال المجلس: “لا نجعل ملايين الفرنسيين رهائن للاستراتيجيات الانتخابية”، محذرا في الوقت نفسه من تحويل النساء المسلمات المحجبات إلى أهداف في خضم التجاذبات السياسية والانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL