أثار احتمال رفع تسعيرة الاستحمام في عدد من الحمامات الشعبية مخاوف بشأن انعكاس هذه الخطوة على القدرة الشرائية للأسر المغربية، بعدما برر بعض المهنيين توجههم نحو مراجعة الأسعار بارتفاع تكاليف الحطب والمحروقات ومصاريف التشغيل، ما دفع المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى المطالبة بتوضيح أسباب أي زيادة مرتقبة، وضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية دون مبررات اقتصادية واضحة.
وأوضح حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن الحديث عن رفع أسعار الحمامات لا يزال في حدود الاحتمالات المتداولة، دون وجود معطيات تؤكد اتخاذ قرار عام بالزيادة، مشددا على ضرورة التمييز بين التسعيرات الجديدة التي قد تعتمدها بعض المؤسسات وبين مجرد الحديث عن زيادات لم تدخل حيز التنفيذ.
وأكد أيت علي أن المرصد يتفهم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها مهنيو الحمامات، خصوصا ما يتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد المستعملة في التسخين، إلا أن هذه الإكراهات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتحميل المستهلك أعباء مالية إضافية، دون تقديم توضيحات بشأن حجم الارتفاع الفعلي في المصاريف والأسس المعتمدة لتحديد الأسعار الجديدة.
ونبه رئيس المرصد إلى أن الحمامات الشعبية تشكل خدمة أساسية بالنسبة إلى فئات واسعة من الأسر المغربية، خاصة تلك التي لا تتوفر منازلها على تجهيزات مناسبة للاستحمام، معتبرا أن أي زيادة غير مدروسة قد تثقل ميزانية الأسر محدودة الدخل، التي تواجه أصلا ارتفاعا في عدد من نفقات الحياة اليومية.
وطالب المرصد أرباب الحمامات بضرورة اعتماد الشفافية في تحديد الأسعار، والإعلان الواضح عن التسعيرة والخدمات المشمولة بها قبل ولوج الزبائن، تفاديا لأي خلافات عند الأداء، مؤكدا أن الزيادات المحتملة ينبغي أن تستند إلى معطيات اقتصادية فعلية، مع مراعاة اختلاف تكاليف التشغيل ومصادر الطاقة المستعملة من مؤسسة إلى أخرى.
كما طالب السلطات المختصة بمواكبة التطورات المرتبطة بهذا الملف، ومراقبة شفافية الأسعار واحترام شروط النظافة والسلامة داخل الحمامات، إلى جانب تتبع أي ممارسات محتملة قد تؤثر في حرية المنافسة أو تضر بحقوق المستهلكين.
وشدد المرصد المغربي لحماية المستهلك على ضرورة إيجاد توازن بين ضمان استمرارية الحمامات الشعبية وحماية مصالح مرتاديها، معتبرا أن الحفاظ على هذه الخدمة يقتضي اعتماد أسعار مبررة وواضحة، وتوفير ظروف استقبال تحترم صحة المواطنين وكرامتهم.




