تستعد مدينة طنجة لاحتضان البطولة الإفريقية لكرة الطاولة 2026، في تظاهرة رياضية تراهن عليها الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة لتعزيز حضور المغرب على الساحة القارية، وتطوير مستوى المنتخب الوطني، وتوسيع قاعدة الممارسين، في إطار استراتيجية تروم الارتقاء بهذه الرياضة على المستويين التنظيمي والتقني.
وخلال ندوة صحفية خُصصت لتقديم الاستعدادات المرتبطة بهذه البطولة، استعرضت الجامعة أبرز الترتيبات التنظيمية واللوجستيكية لاستقبال الوفود الإفريقية، إلى جانب أهدافها الرياضية وبرامجها الرامية إلى تطوير كرة الطاولة بالمغرب، مع التأكيد على أهمية مواكبة هذا الموعد إعلامياً وجماهيرياً.
وأوضح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، أنس الزياني، أن اختيار طنجة لاحتضان المنافسات يندرج ضمن توجه يرمي إلى توسيع انتشار اللعبة في مختلف مناطق المملكة، والاستفادة من البنيات الرياضية المتوفرة خارج محوري الرباط والدار البيضاء، بما يساهم في التعريف بكرة الطاولة واستقطاب ممارسين جدد، خصوصاً في شمال المغرب.

استعدادات تنظيمية لاستقبال الوفود الإفريقية
تشكل الجوانب اللوجستيكية أحد أبرز الأوراش المرتبطة بتنظيم البطولة، بالنظر إلى عدد الوفود المشاركة وتعدد نقاط وصولها إلى المملكة، فضلاً عن متطلبات الإقامة والتنقل بين المطارات ومحطات القطار ومدينة طنجة.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الجامعة إلى أن التحضيرات شملت إعداد نحو 1230 تأشيرة للمشاركين، منوهاً بتعاون وزارة الشؤون الخارجية والسلطات المحلية، إلى جانب مساهمة مجلس العمالة في توفير وسائل النقل للوفود.
كما أوضح أن وصول بعض المشاركين عبر مطار الدار البيضاء، مقابل وصول آخرين مباشرة إلى طنجة، فرض تنسيقاً إضافياً لضمان تنقلهم في ظروف مناسبة، بالتوازي مع العمل على توفير الإقامة اللازمة بالتعاون مع المؤسسات الفندقية بالمدينة.
وأكدت الجامعة أن تجاوز هذه الإكراهات يتطلب تعبئة مختلف الشركاء ومواصلة التنسيق مع الهيئات الرياضية المعنية، بهدف توفير الظروف الملائمة لإنجاح التظاهرة واستقبال المشاركين.
طنجة تراهن على الحضور الجماهيري والإشعاع الرياضي
لا يقتصر الرهان المرتبط باستضافة البطولة الإفريقية على الجانب التنظيمي، بل يمتد إلى جعلها مناسبة للتعريف بكرة الطاولة وتقريبها من الجمهور المغربي، خصوصاً أن هذه الرياضة لا تحظى بالانتشار الجماهيري نفسه الذي تعرفه بعض الرياضات الأخرى.
وأوضح الزياني أن اختيار طنجة يستند أيضاً إلى ما تعرفه المدينة من اهتمام بالرياضة، معرباً عن أمله في أن تسهم المنافسات في استقطاب جمهور جديد وتشجيع الشباب على ممارسة كرة الطاولة.
وفي خطوة تروم توسيع المشاركة الجماهيرية، أعلن خلال الندوة أن الدخول إلى المباريات سيكون مجانياً، مع توجيه الدعوة إلى سكان المدينة لمتابعة المنافسات وتشجيع المنتخب الوطني.
كما جرى التأكيد على أهمية التغطية الإعلامية في إنجاح البطولة، مع الإشارة إلى مواكبة قناة رياضية للمنافسات، والتطلع إلى نقل عدد من المباريات مباشرة، خصوصاً مباريات المنتخب المغربي.
المنتخب المغربي أمام اختبار قاري جديد
على المستوى الرياضي، تمثل البطولة فرصة أمام المنتخب الوطني للاحتكاك بمدارس إفريقية مختلفة، وتقييم مستواه مقارنة بالمنتخبات التي راكمت تجربة مهمة في كرة الطاولة، وفي مقدمتها مصر ونيجيريا وتونس.
وخلال الندوة، أكد رئيس الجامعة أن الهدف يتمثل في تحسين ترتيب المغرب قارياً وبناء منتخب قادر على المنافسة على المراكز المتقدمة، مع طموح مستقبلي لتحقيق ألقاب إفريقية ودولية وبلوغ الألعاب الأولمبية.
ويأتي هذا الطموح في سياق عمل يرمي إلى تجاوز الاكتفاء بالمشاركة في المنافسات، نحو بناء منظومة رياضية توفر للاعبين شروط التطور والاستعداد المنتظم للاستحقاقات الدولية.
وتتيح استضافة بطولة بهذا الحجم فرصة لمقارنة مستوى اللاعبين المغاربة بنظرائهم الأفارقة، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من العمل، سواء على مستوى التكوين أو الإعداد التقني أو توسيع قاعدة الممارسة.

11 منافسة وطنية ضمن خطة تطوير كرة الطاولة
وفي ما يتعلق بتطوير اللعبة داخل المغرب، استعرضت الجامعة جانباً من الأوراش التي أطلقتها لإعادة تنظيم الممارسة الوطنية، مشيرة إلى تنظيم 11 منافسة وطنية تشمل بطولات الفرق والأندية والمنافسات الفردية ومختلف الفئات العمرية، إلى جانب كأس العرش.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يرمي إلى ضمان استمرارية المنافسات، وتوفير فرص منتظمة للاعبين من أجل تطوير مستواهم، وتعزيز حضور الأندية في منظومة كرة الطاولة الوطنية.
كما تعمل الجامعة على تطوير هياكلها التنظيمية من خلال لجان متخصصة، مع السعي إلى توسيع شبكة العصب الجهوية حتى تضطلع بدور أكبر في تأطير الأندية والممارسين وتنظيم الأنشطة محلياً.
ويشكل التكوين بدوره أحد المحاور الأساسية لهذه الاستراتيجية، من خلال تنظيم دورات لفائدة المدربين بتأطير خبراء، وبرمجة تكوينات للحكام، بهدف تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز جودة التأطير التقني.
الاحتكاك الأوروبي وإدماج كرة الطاولة في المؤسسات التعليمية
ومن أجل رفع المستوى التقني للاعبين، تعتمد الجامعة مقاربة تقوم على تعزيز الاحتكاك بين الممارسين داخل المغرب واللاعبين المغاربة الذين ينشطون في أندية أوروبية، خصوصاً في فرنسا وإيطاليا وسويسرا.
وتشمل هذه المقاربة تنظيم تربصات تجمع مختلف اللاعبين لتبادل الخبرات والاستفادة من تجاربهم التنافسية، بما يساهم في تحسين الأداء وتطوير مستوى الممارسين المغاربة.
بالتوازي مع ذلك، تراهن الجامعة على توسيع قاعدة اللعبة من خلال إدماجها في المؤسسات التعليمية، باعتبار المدرسة فضاءً أساسياً لاكتشاف المواهب منذ سن مبكرة.
وفي هذا الإطار، استعرضت الندوة مبادرات للأبواب المفتوحة وأنشطة للتعريف بكرة الطاولة نُظمت في عدد من المدن، من بينها العيون وطنجة، بالتنسيق مع الجهات المعنية والجمعيات الرياضية.
ويهدف هذا التوجه إلى تشجيع الأطفال والشباب على ممارسة اللعبة، وتوفير قاعدة أوسع لاختيار المواهب، مع العمل على تحقيق التوازن بين المسار الرياضي والدراسة، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات الصغرى.
بطولة طنجة 2026 محطة لتقييم العمل الرياضي
تأتي البطولة الإفريقية لكرة الطاولة بطنجة في مرحلة تراهن فيها الجامعة الملكية المغربية للعبة على الجمع بين تطوير التنظيم الوطني والرفع من مستوى المنافسة الدولية، من خلال توسيع قاعدة الممارسين، وتأهيل الأطر، وتعزيز دور الأندية والعصب الجهوية.
وبين الاستعدادات اللوجستيكية لاستقبال الوفود والطموحات المرتبطة بأداء المنتخب الوطني، ينتظر أن تشكل هذه التظاهرة فرصة لاختبار جاهزية المنظومة المغربية لكرة الطاولة، وتعزيز إشعاعها داخل المملكة وعلى المستوى الإفريقي.
كما يعول المنظمون على الحضور الجماهيري والمواكبة الإعلامية لإنجاح البطولة، وجعلها مناسبة للتعريف بهذه الرياضة وتحفيز جيل جديد على ممارستها، في أفق بناء قاعدة تنافسية أوسع تدعم طموحات المغرب في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.




