رصدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “النارسا” عمليات تزوير تطول أرقام هياكل العربات، ما دفعها إلى التحرك لتشديد المراقبة على الأنشطة المرتبطة بصناعة هذه الأرقام، والحد من الممارسات التي قد تستغل لتغيير المعطيات التعريفية للسيارات وإخفاء هوياتها الأصلية.
وكشف مصدر مطلع أن الوكالة عقدت، أمس (الثلاثاء)، اجتماعا مطولا مع الشركات المكلفة بصنع أرقام هياكل العربات، خصص لتدارس المخاطر المرتبطة باستغلال خدماتها في عمليات التزوير، وبحث الإجراءات الكفيلة بضبط المعاملات والتحقق من قانونية الطلبات التي تتوصل بها.
وأوضح المصدر نفسه أن الاجتماع استمر ساعات طويلة، وشهد مناقشة مجموعة من الجوانب التقنية والتنظيمية المتعلقة بصناعة أرقام الهياكل، مع دعوة الشركات المعنية إلى توخي الحذر في التعامل مع الطلبات، والتأكد من سلامة الوثائق والمعطيات المقدمة قبل مباشرة أي عملية تدخل على الأرقام التعريفية للعربات.
وتكتسي أرقام الهياكل أهمية أساسية في تحديد الهوية القانونية والتقنية للسيارات، باعتبارها وسيلة للتعرف على كل عربة وتمييزها عن غيرها، فضلا عن ارتباطها بوثائق التسجيل والمعطيات التي تعتمدها المصالح المختصة في مراقبة الوضعية القانونية للمركبات.
وتثير عمليات التلاعب بهذه الأرقام مخاطر مرتبطة بإمكانية إخفاء الهوية الأصلية للسيارات، خصوصا في الحالات التي يشتبه فيها بوجود عربات مسروقة أو مركبات جرى تغيير معطياتها بهدف تسهيل إعادة تسجيلها أو بيعها باستعمال وثائق لا تعكس وضعيتها الحقيقية.
وتسعى الوكالة، من خلال تشديد الرقابة على هذا النشاط، إلى تعزيز إمكانية تتبع العمليات التي تنجزها الشركات المختصة، وضمان توثيق التدخلات المتعلقة بأرقام الهياكل، بما يسمح بتحديد مصدر أي تغيير والتحقق من مدى احترامه للمساطر القانونية المعمول بها.
وتطرح هذه التحركات أيضا مسألة المسؤولية المهنية للشركات التي تتعامل مع أرقام هياكل العربات، ومدى قدرتها على التمييز بين التدخلات القانونية المسموح بها والطلبات المشبوهة التي قد تخفي محاولات لتغيير هوية المركبات.
ويأتي اجتماع “النارسا” مع الشركات المعنية في سياق الحرص على سلامة إجراءات تعريف العربات، خاصة أن أي تلاعب في أرقام الهياكل يمكن أن ينعكس على موثوقية وثائق التسجيل وعمليات البيع والشراء والمراقبة التقنية.
وينتظر أن تتضح خلال المرحلة المقبلة طبيعة الإجراءات التي ستعتمدها الوكالة لتعزيز مراقبة هذا النشاط، ومدى توجهها إلى فرض ضوابط إضافية على الشركات المكلفة بصناعة أرقام الهياكل، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة التزوير وحماية سلامة المعاملات المرتبطة بالمركبات.




