ألقت التحولات السياسية التي رافقت تشكيل الحكومة الجديدة بظلالها على الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة الرباط، بعدما وجدت أحزاب متحالفة في تدبير شؤون العاصمة نفسها في مواقع سياسية متباينة على المستوى الوطني، ما أفرز خلافات داخل التحالف الجماعي وأثار تساؤلات بشأن مستقبله.
وأفرز تشكيل الأغلبية الحكومية بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري معادلة جديدة، بعد اختيار حزب الأصالة والمعاصرة التحالف مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، دون حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة السابقة.
وأثار هذا التحول تساؤلات داخل مجلس جماعة الرباط بشأن مستقبل التنسيق بين منتخبي الأحزاب التي كانت تشكل الأغلبية المحلية، خصوصا بعدما أصبح حزب الأصالة والمعاصرة ضمن التحالف الحكومي الجديد، مقابل وجود التجمع الوطني للأحرار خارجه، فيما حافظ حزب الاستقلال على موقعه داخل الأغلبية.
ويضع هذا الوضع مستشاري الأحزاب المعنية أمام اختبار سياسي وتنظيمي، بالنظر إلى استمرار التزاماتهم المشتركة في تدبير الشأن المحلي، رغم اختلاف المواقع التي أصبحت تحتلها أحزابهم على المستوى الوطني.
وتطالب أصوات داخل المجلس بتوضيح طبيعة التحالفات المحلية ومدى تأثرها بالتوجهات السياسية الجديدة، خصوصا في الملفات المرتبطة بتوزيع المسؤوليات وتدبير المشاريع والخدمات الجماعية، التي تتطلب تنسيقا مستمرا بين مكونات الأغلبية.
وانعكست التباينات على أشغال دورة أكتوبر، التي شهدت خلافات بين مكونات الأغلبية، وسط تساؤلات بشأن قدرة التحالف الحالي على مواصلة تدبير المجلس خلال الفترة المتبقية من الولاية الانتدابية.
وأكدت المصادر أن الخلافات لم تعد تقتصر على تباين وجهات النظر بشأن بعض المشاريع، بل امتدت إلى طريقة تدبير المجلس وتوزيع المسؤوليات، ما أثر في سير مناقشة عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال، رغم ارتباطها بقضايا التنمية المحلية والخدمات المقدمة للسكان.




