تضاعفت معاناة أسر مغربية مع الإجراءات الإدارية المرتبطة بدفن موتاها، بسبب غياب الأطباء عن مكاتب حفظ الصحة في عدد من الجماعات الترابية، ما تسبب في تأخر تسليم الوثائق الضرورية للدفن، ودفع بعض المجالس الجماعية إلى الاستعانة بموظفين لا يتوفرون على التأهيل الطبي المطلوب لتدبير بعض شؤون هذه المرافق.
وكشفت معطيات وردت في سؤال برلماني موجه إلى وزير الداخلية عن استمرار خصاص كبير في الأطر الطبية والتمريضية بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة، إذ تواجه جماعات صعوبات في توفير الخدمات المرتبطة بمعاينة الوفيات واستكمال الإجراءات اللازمة لتسليم الوثائق، ما يضع الأسر أمام انتظار مرهق في ظروف إنسانية صعبة.
وسجلت جماعة سيدي بنور غياب طبيب جماعي منذ سنة 2021، بينما يستمر الخصاص في جماعة سيدي سليمان منذ أزيد من عشر سنوات، ما اضطر المسؤولين المحليين إلى البحث عن حلول مؤقتة لتأمين بعض الخدمات، من خلال تكليف موظفين جماعيين بمهام إدارية أو طلب تدخل أطر صحية من مؤسسات أخرى.
وتكشف هذه الحالات حجم الاختلالات التي تعرفها مكاتب حفظ الصحة، بعدما أصبحت بعض الجماعات تعتمد على ترتيبات استثنائية لتدبير خدمات يفترض أن تؤمنها أطر متخصصة، خصوصا أن الوثائق المرتبطة بالوفاة تتطلب احترام إجراءات قانونية وطبية دقيقة، لا يمكن تعويضها بمجرد تدخل إداري.
وزاد تعقيد الوضع اضطرار بعض الجماعات إلى انتظار سنتين على الأقل للاستفادة من خدمات أطر تخضع للتكوين بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى موارد بشرية مؤهلة تضمن استمرارية الخدمات الصحية الجماعية.
ودفع استمرار هذه الاختلالات الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى مساءلة وزير الداخلية بشأن الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة الخصاص، وتوفير الأطباء والممرضين الضروريين لتشغيل مكاتب حفظ الصحة، خصوصا بالجماعات التي ظلت محرومة من هذه الخدمات لسنوات.
وطالبت المبادرة البرلمانية بتعزيز التنسيق بين السلطات الإقليمية والمصالح الصحية، وفتح المجال أمام حلول عملية تشمل التوظيف والتعاقد مع أطباء من القطاع الخاص، بما يسمح بتقليص فترات الانتظار وضمان حصول المواطنين على الوثائق المطلوبة دون عراقيل.
وامتدت المطالب إلى ضرورة مراقبة تدبير الموارد المالية والمقتنيات المخصصة لمكاتب حفظ الصحة، وإخضاع عمليات اقتناء التجهيزات والمواد الضرورية للتدقيق، تفاديا لأي اختلال في صرف الميزانيات المرصودة لهذه المرافق.
ولا تقتصر تداعيات الخصاص على إجراءات الوفاة والدفن، إذ تضطلع مكاتب حفظ الصحة بمهام مرتبطة بالمراقبة الصحية والوقاية وسلامة المواد الغذائية، ما يجعل غياب الأطر المؤهلة مصدر قلق بشأن قدرة الجماعات على الوفاء بالتزاماتها في مجال حماية الصحة العامة.




