تحولت بعض مداخلات البرلمانيين خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى مطالب بتخفيف الأعباء الضريبية والجمركية عن قطاعات اقتصادية يرتبط بها نواب من الأغلبية الحكومية، ما أثار تساؤلات بشأن تداخل المصالح التجارية الخاصة مع المهام التشريعية والرقابية لممثلي الأمة.
وشهدت الجلسات الأولى للجنة المالية تدخلا لبرلماني ينتمي إلى أحد أحزاب الأغلبية، خصص جانبا من مداخلته للدفاع عن شركات صناعة النسيج والألبسة، مستغلا حضور فوزي لقجع، الوزير المكلف بالمالية، للمطالبة بمراجعة الإجراءات الجبائية والجمركية التي اعتبرها عائقا أمام نشاط المقاولات العاملة في القطاع.
ودعا النائب إلى إقرار إعفاءات وتحفيزات مالية لفائدة شركات النسيج، في وقت تواجه فيه بعض الوحدات الصناعية بمكناس احتجاجات عمالية متكررة، بسبب مطالب مرتبطة بالأجور وتحسين ظروف العمل وضمان الاستقرار المهني، ما يبرز التباين بين انشغالات أرباب المقاولات والمطالب الاجتماعية للمستخدمين.
ولم يكن تدخل البرلماني داخل لجنة المالية معزولا عن مواقف سابقة، إذ سبق له أن وجه سؤالا إلى عمر حجيرة، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، خلال جلسة عمومية عقدت الاثنين الماضي، متحدثا باسم جمعية مهنية تمثل مصالح رجال الأعمال، وهو ما أعاد طرح مسألة الجمع بين التمثيل السياسي والدفاع عن المصالح المهنية.
وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن حدود الترافع البرلماني عن القطاعات الاقتصادية، خاصة عندما يكون النائب مرتبطا بأنشطة تجارية قد تستفيد من التعديلات التشريعية أو الامتيازات الجبائية التي يطالب بإقرارها، في غياب توضيحات كافية بشأن طبيعة تلك المصالح ومدى تأثيرها في مواقفه.
ورغم أن الدفاع عن تنافسية المقاولات يدخل ضمن القضايا الاقتصادية التي يناقشها البرلمان، فإن ارتباط بعض النواب بالقطاعات المستفيدة يطرح ضرورة التمييز بين الترافع عن المصلحة الاقتصادية العامة والسعي إلى تحقيق امتيازات لفائدة أنشطة خاصة.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية أكبر خلال مناقشة مشروع قانون المالية، بالنظر إلى ما يتضمنه من إجراءات ضريبية وجمركية تنعكس مباشرة على موارد الدولة وتكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية، ما يفرض وضوحا أكبر في المصالح المهنية والمالية للبرلمانيين المشاركين في صياغة التعديلات ومناقشتها.




