قدم عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اعتذارا جديدا للشعب الجزائري، على خلفية المزاح الذي صدر عنه خلال حديثه مع النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي بشأن أصول والدته الجزائرية، معترفا بأن العبارة التي استعملها كانت في غير محلها، رغم أنه لم يقصد من خلالها الإساءة إلى الجزائريين.
وقال ابن كيران، في رسالة مصورة موجهة إلى الشعب الجزائري: «أدركت بكل صراحة أن ذلك المزاح لم يكن في محله، وأن العبارة التي صدرت عني تضمنت إساءة لم أقصدها». وأضاف: «أنا إنسان أصيب وأخطئ، وأعتذر للإخوة الجزائريين والأخوات الجزائريات بكل صدق».
وأوضح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الواقعة تعود إلى اجتماع عقده مع أعضاء الفريق البرلماني للحزب، طلب خلاله الاستماع إلى تلاوة قرآنية، بعدما شعر بحاجته إلى سماع كلام الله. وبناء على طلب إدريس الأزمي، تولى النائب مصطفى الإبراهيمي تلاوة القرآن، فأعجب ابن كيران بأدائه، قبل أن يمازحه بشأن أصول والدته الجزائرية.
وأشار إلى أن الميكروفون كان مغلقا أثناء إطلاق العبارة التي أثارت الجدل، ولذلك لم تسجل في البداية، قبل أن تظهر لاحقا ضمن التسجيل المتداول. وأضاف أنه عندما اطلع على المقطع أدرك أن المزاح تجاوز حدوده، فبادر إلى تقديم اعتذار للجزائريين، من خلال تصريح نقله الصحافي التونسي عادل الحمدي في مقال تناول الواقعة.
وفي معرض توضيحه لخلفيات كلامه، شدد ابن كيران على اعتزازه بالشعب الجزائري، قائلا: «لدي قناعة راسخة بأن الشعب المغربي والشعب الجزائري شعب واحد، وقد فرق بيننا التاريخ، لكن الجغرافيا لم تفرق بيننا». وأضاف أن الشعبين يتشابهان في جوانب كثيرة، وتربطهما علاقات إنسانية واجتماعية عميقة.
واستحضر في هذا السياق ذكرياته مع عائلات جزائرية أقامت في الرباط خلال ستينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن أفرادها كانوا يعاملون كأفراد من الأسرة الواحدة، وأن روابط المودة بينهم استمرت حتى اليوم. كما تحدث عن علاقاته العائلية بالجزائريين، موضحا أن زوجة ابنه من أصول مغربية جزائرية، وأنه يعاملها كواحدة من بناته، تعبيرا عن تقديره لهذه الروابط.
وبخصوص ردود الفعل التي أعقبت انتشار الواقعة، كشف ابن كيران أنه تلقى اتصالات هاتفية عديدة من المغرب وخارجه، بينها مكالمات من الجزائر، بعضها تضمن تهديدات بنشر ما وصفه أصحابها بفضائح من شأنها الإضرار بسمعته، إذا لم يقدم اعتذارا للشعب الجزائري.
وقال في هذا الصدد إنه رفض الاستجابة للتهديدات، مضيفا: «قلت له: انشر ما تشاء، فإذا وجدت شيئا تراه فضيحة فانشره، فأنا لا أستجيب للتهديد بهذه الطريقة». كما تحدث عن مكالمة أخرى مع شخص مقيم في فرنسا، قال إنه تحدث معه بانفعال، لكن بطريقة معقولة، قبل أن يعرض عليه المساعدة في حال واجه أي مشكل.
غير أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية توقف بشكل خاص عند اتصال ثالث، قال إن صاحبه نبهه إلى أن الله سيحاسبه على ما صدر عنه. وأوضح أن هذه الكلمات أثرت فيه ودفعته إلى مراجعة نفسه، قائلا: «أكثر ما أخشاه هو أن يعاقبني الله تعالى، ولذلك أرجو منه أن يسامحني ويغفر لي، لأنني لم أقصد الإساءة، وإنما كنت أمزح مع أخ عزيز».
وأضاف أن ما صدر عنه جاء في سياق علاقات الألفة والمزاح التي تجمعه بأعضاء حزبه، حيث يتبادل معهم الدعابة باعتبارهم أسرة واحدة، لكنه أقر بأن موقعه وسنه ومسؤوليته الحزبية قد تجعل بعض العبارات تأخذ أبعادا مختلفة.
وخص ابن كيران النساء الجزائريات باعتذار إضافي، معبرا عن أسفه إذا كانت عبارته قد مست مشاعرهن، ومؤكدا تقديره للشعب الجزائري وما يميزه من أخلاق واعتزاز وكرامة. وقال مخاطبا الجزائريين: «أعزكم وأقدركم وأحبكم في الله»، معربا عن اعتزازه بتاريخ الجزائر وتضحيات شعبها، ومذكرا بوصفها «بلد المليون مجاهد».
كما جدد دعوته إلى تجاوز الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر، والعمل على حلها بالطرق السلمية والحبية، معتبرا أن الروابط بين الشعبين أعمق من أن تتأثر بواقعة عابرة. وختم رسالته بالتأكيد على أن «المغاربة والجزائريين إخوة، ولا يمكن للخلافات العابرة أن تفسد هذه الأخوة»، معربا عن أمله في أن يصلح الله ما بين الشعبين والبلدين.





