حذر عبد الله بووانو، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، من تقديم إجراءات اجتماعية لا يلمس المواطن أثرها الفعلي، معتبرا أن أخطر ما يمكن أن تواجهه البلاد هو «بيع نوع من الوهم للمغاربة»، وذلك في سياق تقييمه للنقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية.
وأوضح بووانو، في تصريح لـ MCG24، أن المناقشة العامة للمشروع أفرزت ملاحظات وانتقادات جوهرية، سواء من طرف المعارضة أو بعض مكونات الأغلبية، داعيا الحكومة إلى أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وتسجيلها وإحالتها على القطاعات الوزارية المعنية، حتى تتحمل كل جهة مسؤوليتها في معالجة الاختلالات التي أثيرت خلال النقاش.
وأشار إلى أن النقاش تميز بثلاث خصائص أساسية، أولها حضور الانشغالات المحلية والجهوية في مداخلات النواب، من خلال طرح قضايا الدوائر والمناطق والجهات التي يمثلونها، وهو أمر اعتبره طبيعيا بالنظر إلى دور المؤسسة التشريعية في نقل انتظارات المواطنين.
أما الخاصية الثانية، فتتمثل، حسب بووانو، في دفاع مكونات الأغلبية عن الإجراءات التي تضمنها مشروع قانون المالية، مع تسجيل اختلافات في مواقف بعض الفرق، التي قدمت بدورها ملاحظات جوهرية تتقاطع في بعض جوانبها مع انتقادات المعارضة.
وفي ما يتعلق بالمعارضة، سجل النائب البرلماني أن مواقف بعض مكوناتها لا تزال تتأرجح بين الدفاع عن حصيلة الحكومة السابقة وانتقاد الإجراءات الحالية، في ظل ما وصفه بصعوبة بلورة موقف موحد بشأن تقييم المشروع. وانتقد في هذا السياق ما اعتبره طابعا انفعاليا لبعض الإجراءات الحكومية، التي تبدو في ظاهرها ذات بعد اجتماعي مهم، لكن التمعن في تفاصيلها لا يكشف، بحسب تقديره، عن أثر كبير بالقدر الذي توحي به.
وتساءل بووانو عما إذا كانت بعض هذه التدابير مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، مشيرا إلى أن تقديم الدعم المباشر وزيادات أو إجراءات ضريبية وغيرها من التدابير لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد رسائل موجهة للمواطنين، دون أن تنعكس بشكل ملموس على ظروف عيشهم.
وأكد أن معيار تقييم السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاعتمادات المالية المعلنة، بل يجب أن يرتبط بمدى وصول آثارها إلى الفئات المستهدفة، مستحضرا أوضاع سكان المناطق الجبلية والقروية، ومن بينهم امرأة تقطن بمنطقة نائية ولا تتوفر إلا على عدد محدود من رؤوس الماشية، وتواجه صعوبات التنقل بسبب الثلوج والأمطار والفيضانات.
واعتبر أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي ألا تظل مظاهر التنمية محصورة في المدن، حيث تتوفر مشاريع كبرى ومرافق رياضية ومناطق خضراء، بينما تستمر معاناة سكان العالم القروي مع ضعف البنيات الأساسية وصعوبة الولوج إلى الخدمات.
وفي هذا السياق، أشار إلى تخصيص 62 مليار درهم للجانب الاجتماعي، معتبرا أن هذا المجهود لا يمكن إنكاره، خاصة أنه ينسجم مع مطلب الاهتمام بالفئات الهشة والفقيرة والطبقة المتوسطة، التي قال إنها تضررت من تراجع القدرة الشرائية. لكنه شدد على ضرورة أن تترجم هذه الاعتمادات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.
كما ربط بووانو استعادة ثقة المواطنين بمدى وفاء الحكومة بالتزاماتها، مؤكدا أن المواطن يحتاج إلى أن يرى أثر الإجراءات والمقترحات والتعديلات التي تعلن عنها الحكومة، وأن يستفيد منها فعليا، ولو بشكل جزئي، حتى يستعيد ثقته في المؤسسات والسياسات العمومية.




